مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩١ - النظر الثاني في المقرّ
و لا يقبل (١) إقرار المملوك: بمال، و لا حدّ، و لا جناية توجب أرشا أو قصاصا. و لو أقرّ بمال، تبع به إذا أعتق.
قوله: «و لا يقبل. إلخ».
(١) لا خلاف بين علمائنا في عدم قبول إقرار العبد بمال و لا بغيره و إن كان بالغا عاقلا، لأنه مال لغيره فإقراره على نفسه إقرار على مولاه و هو غيره و إقرار الشخص على غيره غير مسموع.
و خالف في ذلك بعض العامّة [١]، فقيل إقراره بالحدّ و القصاص في النفس و الطرف دون المال، استنادا إلى أن عليّا (عليه السلام) قطع عبدا بإقراره، و لقبول البيّنة عليه فالإقرار أولى.
و أجيب [٢] بمنع استناد القطع إلى إقراره، فجاز أن يكون اقترن بتصديق المولى. و الفرق بين الإقرار و البيّنة ما أشرنا إليه من تعلّق الإقرار بغيره المانع من نفوذه، بخلاف البيّنة. و لا إشكال في نفوذ إقراره مع تصديق مولاه.
و لو أقرّ بمال، فإن صدّقه المولى و كان عين المال موجودا- كالسرقة الموجودة- دفعت إلى المقرّ له. و إن كانت تالفة، أو لم يصدّق المولى، أو كانت مستندة إلى جناية أو إتلاف مال، تعلّق بذمّته يتبع به بعد العتق، لأن ما يفعله العبد بدون إذن المولى لا يلزم المولى.
و المراد بقول المصنف: «و لا يقبل إقرار المملوك بمال» عدم نفوذه [٣] معجّلا لا عدمه مطلقا، لئلّا ينافي قوله بعد ذلك: «تبع به إذا أعتق».
[١] راجع الأمّ للشافعي ٣: ٢٣٣، الحاوي الكبير ٧: ٦، روضة الطالبين ٤: ٥ و ٦.
[٢] راجع تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٦.
[٣] في «ذ، خ، م» و الحجريّتين: قبوله.