مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨ - الثانية إذا قال له عليّ شيء، ففسّره بجلد الميتة أو السرجين النجس
..........
به في التذكرة [١] حيث اكتفى بحبّة أو أقلّ، لتحقّق الأكثريّة بذلك. و إن اكتفينا بأقلّ من ذلك اعتبر فيه التموّل. و الفرق: أنه حينئذ يكون مجموع المقرّ به و لا يكون إلّا متموّلا كما قد علم [٢] من تفسير المال و غيره، بخلاف الزيادة المنضمّة إلى مثل مال فلان، فإن المقرّ به هو المجموع من الزيادة و المثل، فلا يعتبر التموّل في نفس الزيادة، لأنها بعض أجزاء المقرّ به، و لا يعتبر في أجزاء المقرّ به مطلقا التموّل، ضرورة أن أجزاءه لا بدّ أن تنتهي إلى مقدار لا يتموّل. و اعتبر بعضهم [٣] التموّل في الزيادة منفردة، نظرا إلى عدم تحقّق الماليّة فيها بدون التموّل. و ضعفه واضح [٤] ممّا قرّرناه.
ثمَّ على تقدير القول بلزوم مثل ماله و زيادة لو ادّعى المقرّ أنه بنى على ما ظهر له من ماله و أنه حسبه مقدارا مخصوصا، قبل قوله مع يمينه إن نازعه المقرّ له في ذلك، لأن المال ممّا يخفى، و لزمه مقدار ما ادّعى إرادته و زيادة يرجع إليه فيها.
و لا فرق في قبول قوله في ذلك بين أن تقوم البيّنة بمقدار ماله و عدمه، لاشتراك الجميع في المقتضي و هو كون المال ممّا يخفى غالبا عن غير صاحبه، منضمّا إلى أصالة براءة ذمّته ممّا زاد.
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ١٥٣.
[٢] في ص: ٢٩.
[٣] راجع جامع المقاصد ٩: ٢٥٤.
[٤] في الحجريّتين: ظاهر.