مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٣ - العاشرة التسرّي هو وطء الأمة
[العاشرة: التسرّي: هو وطء الأمة]
العاشرة: التسرّي: هو وطء الأمة. (١) و في اشتراط التخدير نظر.
و هو الحليّ بضمّ الحاء و كسر اللّام و تشديد الياء، و فيه لغة أخرى بكسر الحاء.
و وزنه على اللغتين فعول، فإن فعلا يجمع على فعول كفلس و فلوس. و أصله:
حلوي، اجتمعت الواو و الياء و سبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء و ادغمتا على القاعدة، ثمَّ كسرت اللّام، لما في الانتقال من الضمّة إلى الياء من العسر، ثمَّ أجازوا مع ذلك كسر الحاء إتباعا للّام. فإذا حلف عليه لا يحنث بلبس فرد من أفراده، بل و لا اثنين، بل بالجمع كما لو حلف على كلّ جمع كقوله: لا لبست ثيابا.
هذا إذا قال: لا لبست حليّا بالتنكير، أما لو عرّفه فقد تقدّم [١] أن بعضهم حمله على الجنس فيكون كالمفرد، و العرف يرشد إليه. و كلامهم خال من تقييد الحليّ المحلوف عليه بكونه مفردا أو جمعا، و لكن القواعد الشرعيّة تدلّ على ما فصّلناه. و قد تقدّم مثله في الإيلاء [٢] لو قال لزوجاته: لا وطئتكنّ، فإنه لا يحنث بوطء واحدة و لا اثنتين، بخلاف ما لو حلف على وطء كلّ واحدة. و كذا القول في الحلف على المثنّى، كما لو قال: لا أكلت هذين الرغيفين، فإنه يجوز له أكل واحد منهما و بعض الآخر، و إنما يحنث بهما معا.
قوله: «التسرّي: هو وطء الأمة. إلخ».
(١) اختلف في معنى التسرّي، فذهب بعضهم إلى أنه يحصل بثلاثة أمور: ستر الجارية عن أعين الناس المعبّر عنه بالتخدير، و الوطء، و الإنزال. و قيل: يكفي الوطء و الستر. و قيل: يكفي الوطء، لأن اشتقاقه من السرّ [٣] و هو الوطء، قال
[١] في ص: ٢٧٧.
[٢] في ج ١٠: ١٦٠ و ١٦٥.
[٣] في «ذ، ط، م»: الستر.