مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨ - الأول في الصيغة الصريحة
..........
أن للعبد يدا على ملبوسه، و ما في يد العبد فهو في يد سيّدة، فإذا أقرّ بالعبد للغير كان ما في يده لذلك الغير، بخلاف المنسوب إلى الدابّة، فإنه لا يدلها على ما هو عليها، و لهذا لو جاء بعبد و عليه عمامة و قال: هذا العبد لزيد، كانت العامة له أيضا، و لو جاء بدابّة و عليها سرج و قال: هذه الدابّة لزيد، لم يكن السرج له.
و فيه: أن دخول ما على العبد حينئذ من جهة اليد لا من جهة الإقرار، و مع ذلك فالسّيد المقرّ له لا يد له على العبد و إنما اليد عليه للمقرّ، فإذا أقرّ ببعض ما تحت يده لا يسري الإقرار إلى غيره. و هذا أوجه. و لبعض الأصحاب [١] قول بدخول السرج في الدابّة أيضا. و هو بعيد.
و في القواعد [٢] تردّد في دخول السرج و الفرض لو قال: له دابّة مسرّجة أو دار مفروشة، كما لو قال: عبد عليه عمامة، من حيث إن المتبادر دخول ذلك، و لأنه وصف الدابّة بكونها مسرّجة و الدار بأنها مفروشة و العبد بكونه ذا عمامة فإذا سلّمها بغير الوصف لم تكن المقرّ بها.
و جوابه: أن وصفها بذلك لا يقتضي استحقاقها على هذا الوصف، لعدم المنافاة بين ذلك و بين أن يقول: عليها سرج لي أو مفروشة بفراش لي، و نحو ذلك، و مع قيام الاحتمال لا يظهر الإقرار بالمحتمل.
[١] كابن الجنيد، حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٤٤٢.
[٢] قواعد الأحكام ١: ٢٨٢.