مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٤ - الأول ما به تنعقد اليمين
..........
يستثني في اليمين ما بينه و بين أربعين يوما إذا نسي» [١]. و هو مرويّ أيضا عن ابن عبّاس [٢] رضي اللّه عنه. و الرواية مهجورة لم يعمل بها أحد من الأصحاب و إن كانت معتبرة الأسناد.
و حملت على ما لو استثنى بالنّية و استمرّت كذلك إلى أربعين يوما ثمَّ أظهرها. و إنما اكتفى بالاستثناء نيّة [٣] لأن اليمين تتخصّص بالنّية، كما إذا حلف على عامّ و خصّصه [٤] بالنّية أو مطلق و قيّده بها، و نحو ذلك. فإذا استثنى سرّا لم ينو [٥] شمول اليمين.
و فيه: أن الاستثناء يوقف اليمين فلا يتقيّد [٦] حينئذ بالأربعين. قيل: التقييد بالأربعين للمبالغة. قلنا: إذا وقفت دائما كان التقييد بالدوام أو بما زاد عليها أبلغ.
و لا فرق مع اتّصاله باليمين بين تأخّره عنها و تقدّمه و توسّطه. ثمَّ مع تأخيره إن كان عازما عليه من ابتداء اليمين فلا إشكال في صحّته. و إن عزم عليه في أثنائه أو بعده بغير فصل فوجهان أصحّهما الصحّة.
و لو قال: و اللّه لأفعلنّ كذا إلّا أن يشاء اللّه، أو لا أفعل إلا أن يشاء اللّه، فوجهان أشهرهما أنه كالأول، فلا يحنث بالفعل و لا بعدمه. و يحتمل الحنث في الأول إن لم يفعل و في الثاني إن فعل، لأن شرط منع الحنث مشكوك فيه.
[١] تفسير العيّاشي ٢: ٣٢٤ ح ١٦، التهذيب ٨: ٢٨١ ح ١٠٢٩، الوسائل ١٦: ١٥٨ ب «٢٩» من كتاب الأيمان ح ٦، و لم ترد فيهما: في اليمين.
[٢] لم نجده مرويّا عنه بهذا اللفظ في صحاح العامّة و جوامعهم. نعم، روي عنه الاستثناء و لو بعد سنة، انظر سنن البيهقي ١٠: ٤٨.
[٣] كذا في «ذ، ص، و، م»، و في سائر النسخ: فيه.
[٤] في «ذ» و الحجريّتين: و خصّه.
[٥] في الحجريّتين: لم يبق.
[٦] كذا في «ذ، و، خ» و الحجريّتين، و في «ص، ق، ط»: ينعقد.