مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٠ - الثالث أن يسمّي عند إرساله
[الثالث: أن يسمّي عند إرساله]
الثالث: أن يسمّي عند إرساله. (١)
فلو ترك التسمية عمدا لم يحلّ ما يقتله. و لا يضرّ لو كان نسيانا.
و لو أرسل واحد، و سمّى [به] آخر، لم يحلّ المصيد مع قتله له.
و لو سمّى فأرسل آخر كلبه و لم يسمّ، و اشتركا في قتل الصيد، لم يحلّ.
غاصبا للكلب الوجهان، فإن قلنا إن الإغراء لا يقطع فالصيد لصاحب الكلب، و إلا فللفضولي. و يحتمل اشتراكهما في الملك، لحصوله بفعلهما، و إن كان الأصحّ هو الأول.
الأمر الثاني: القصد بالإرسال إلى الصيد، فلو أرسله حيث لا صيد فاعترض صيدا [١] فقتله لم يحلّ، لأن ذلك في قوّة استرساله من قبل نفسه.
و سيأتي [٢] ما يترتّب عليه من التفريع.
قوله: «أن يسمّي عند إرساله. إلخ».
(١) لا خلاف في وجوب التسمية و اشتراطها في حلّ ما يقتله الكلب و السهم عندنا و عند كلّ من أوجبها في الذبيحة. و قد اشتركا في الدلالة من قوله تعالى:
وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ [٣]. و اختصّ هذا المحلّ بقوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهِ [٤] و قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعديّ بن حاتم: «إذا أرسلت كلبك المعلّم و ذكرت اسم اللّه تعالى فكل» [٥]. فجعل الشرط أمورا ثلاثة: إرسال الكلب، و كونه معلّما، و تسمية اللّه
[١] كذا في «ص، ط، خ»، و في سائر النسخ: صيد.
[٢] في ص: ٤٣٢.
[٣] الأنعام: ١٢١.
[٤] المائدة: ٤.
[٥] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٤١٨، هامش (٣).