مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧١ - التفريع على القاعدة الأولى
و لو قال: ما له عندي (١) شيء إلا درهم، كان إقرارا بدرهم. و كذا لو قال: ما له عندي عشرة إلا درهم، كان إقرارا بدرهم. و لو قال: إلا درهما، لم يكن إقرارا بشيء.
قوله: «و لو قال: ما له عندي. إلخ».
(١) لمّا كان الاستثناء من النفي إثباتا، فقوله: «ما له عندي شيء» يقتضي عدم ثبوت شيء في ذمّته له البتّة، فإذا قال: «إلا درهم» فقد أقرّ بالدرهم. و كذا لو قال: ما له عشرة إلا درهم بالرفع. و الأصل في المستثنى من المنفيّ التامّ أن يكون مرفوعا، كما أنه من الموجب منصوب. فإذا رفعه دلّ على كون العشرة منفيّة، و الدرهم مستثنى منها مثبتا. و إذا نصبه دلّ على كون المستثنى منه موجبا.
و لمّا كانت الصورة هنا كونه منفيّا حمل على وجه يوجب الإيجاب، بجعل النفي داخلا على مجموع المستثنى و المستثنى منه، فكأنّه قال: المقدار الذي هو عشرة إلّا درهما ليس له عليّ، و المراد: ليس له عليّ تسعة، لأن العشرة إلا درهما في قوّة تسعة، فقد نفى ثبوت التسعة.
كذا وجّهه جماعة [١] منهم الشهيد في شرح الإرشاد [٢] و الشيخ علي في شرحه [٣].
و فيه نظر بيّن، لأن المستثنى من المنفيّ التامّ يجوز رفعه و نصبه باتّفاق النحاة، و إن كان الرفع أكثر، و قد قرئ بالنصب قوله تعالى وَ لٰا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ [٤] و قوله تعالى مٰا فَعَلُوهُ إِلّٰا قَلِيلٌ مِنْهُمْ [٥].
[١] راجع المبسوط ٣: ١١، المهذّب ١: ٤٠٧، السرائر ٢: ٥٠١، إصباح الشيعة: ٣٣٢.
[٢] غاية المراد: ١٢٠- ١٢١.
[٣] جامع المقاصد ٩: ٣١٠.
[٤] هود: ٨١.
[٥] النساء: ٦٦، و في نسخة «ق»: قليل.