مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٠ - الأول في ما يؤكل صيده (١) و إن قتل
..........
الصحيح عن زكريّا بن آدم قال: «سألت الرضا (عليه السلام) عن صيد البازي و الصقر يقتل صيده و الرجل ينظر إليه، قال: كل و إن كان قد أكل منه شيئا، قال:
فرددت عليه ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول مثل هذا» [١].
و أجاب الشيخ [٢] بحملها على التقيّة أو الضرورة. و لا يخفى بعد الثاني.
و أمّا الأول فيؤيّده رواية أبان بن تغلب قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: كان أبي يفتي في زمن بني أميّة أن ما قتل البازي و الصقر فهو حلال، و كان يتّقيهم و أنا لا أتّقيهم، و هو حرام ما قتل» [٣]. و صحيحة الحلبي قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان أبي يفتي و كنّا نحن نفتي و نخاف في صيد البزاة و الصقور، فأما الآن فإنّا لا نخاف و لا يحلّ صيدها، إلا أن تدرك ذكاته، فإنه لفي كتاب اللّه إن اللّه تعالى قال: «وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ فسمّى الكلاب» [٤].
و اعلم أنه لا فرق في الكلب بين السلوقي و غيره إجماعا، و لا بين الأسود و غيره على أصحّ القولين، عملا بالعموم [٥]. و استثنى ابن الجنيد [٦] الكلب الأسود
[١] التهذيب ٩: ٣٢ ح ١٢٧، الاستبصار ٤: ٧٢ ح ٢٦٣، الوسائل ١٦: ٢٢٣ الباب المتقدّم ح ١٨.
[٢] انظر الهامش (٣) في الصفحة السابقة.
[٣] الكافي ٦: ٢٠٨ ح ٨، الفقيه ٣: ٢٠٤ ح ٩٣٢، التهذيب ٩: ٣٢ ح ١٢٩، الاستبصار ٤:
٧٢ ح ٢٦٥، الوسائل ١٦: ٢٢٢ ب «٩» من أبواب الصيد ح ١٢.
[٤] الكافي ٦: ٢٠٧ ح ١، التهذيب ٩: ٣٢ ح ١٣٠، الاستبصار ٤: ٧٢ ح ٢٦٦، الوسائل ١٦: ٢٢٠ الباب المتقدّم ح ٣.
[٥] المائدة: ٤.
[٦] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٦٧٥.