مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٧ - الثاني التسمية
[الثاني: التسمية]
الثاني: التسمية.
و هي: أن يذكر (١) اللّه سبحانه، فلو تركها عامدا لم تحلّ، و لو نسي لم تحرم.
و انطلقت به، بمعنى ذهابهما و انطلاقهما معا.
و وجه عدم اعتبار استقباله: أن التعدية بالباء تفيد معنى التعدية بالهمزة كما في قوله تعالى ذَهَبَ اللّٰهُ بِنُورِهِمْ [١] أي: أذهب نورهم. و في الخبر الأول ما يرشد إلى الاكتفاء بتوجيهها إلى القبلة خاصّة.
و ربما [٢] قيل بأن الواجب هنا الاستقبال بالمذبح و المنحر خاصّة. و ليس ببعيد. و يستحبّ استقبال الذابح أيضا.
هذا كلّه مع العلم بجهة القبلة. إما لو جهلها سقط اعتبارها، لتعذّرها، كما يسقط اعتبارها في المستعصي لذلك.
قوله: «و التسمية و هي أن يذكر. إلخ».
(١) هذا الشرط أيضا عند أصحابنا موضع وفاق، و الآيات و الأخبار ناطقة به، و قد تقدّم [٣] كثير منها. فلو تركها عامدا حرمت، للنهي عند أصحابنا عن أكله في قوله وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ [٤]. و يغتفر ذلك مع النسيان، لصحيحة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يذبح و لا يسمّي، قال: إن كان ناسيا فلا بأس عليه» [٥]. و في رواية أخرى عنه حسنة عن
[١] البقرة: ١٧.
[٢] انظر روضة الطالبين ٢: ٤٧٣.
[٣] انظر ص: ٤٥٩- ٤٦١ و ٤٦٨- ٤٦٩ و ٤٧١- ٤٧٢.
[٤] الأنعام: ١٢١.
[٥] الكافي ٦: ٢٣٣ ح ٢، التهذيب ٩: ٦٠ ح ٢٥٢، الوسائل ١٦: ٢٦٧ ب «١٥» من أبواب الذبائح ح ٢.