مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٥ - و النظر في الصيد يستدعي بيان أمور ثلاثة
كتاب الصيد و الذباحة
[و النظر في الصيد يستدعي بيان أمور ثلاثة]
و النظر في الصيد يستدعي بيان أمور ثلاثة:
(١) إنما ترجم الكتاب بالصيد و الذباحة لأن الحيوان المأكول إنما يصير مذكّى بطريقين: أحدهما: الذبح أو النحر، و ذلك في الحيوان المقدور عليه، و الثاني:
العقر [١] المزهق في أيّ موضع كان، و ذلك في غير المقدور عليه. و الأغلب من هذا القسم عقر الحيوان الوحشيّ بآلة الاصطياد، و يلحق به الحيوان المتردّي في البئر و نحوها. و مرجع العنوان إلى أن الكتاب معقود للتذكية، و ترجم عنها بقسميها. و إنما لم يذكر النحر تغليبا للذبح عليه، إما لأنه أكثر أفرادا، و إما لجواز إطلاق الذبح على النحر كما ادّعاه بعضهم [١].
و أكثر الفقهاء- و منهم المصنّف [٣] في مختصره- ترجم الكتاب بالصيد و الذبائح. و عليه، فيكون الصيد بمعنى المصيد لا نفس الحدث الذي هو التذكية المذكورة، بقرينة الذبائح، فإنها جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة، فيكون الكتاب معقودا لبيان الحيوان القابل للتذكية لا لنفس التذكية. و هذا أقعد و أنسب بالمقصود الذاتي من الكتاب.
و اعلم أن الأصل في إباحة الصيد الكتاب و السنّة و الإجماع، قال اللّه تعالى وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا [٤] و قال:
[١] لم نظفر على من ادّعى ذلك صريحا. نعم، أطلق الذبح على النحر في اللبّة في اللباب ٣: ٢٢٥، و روضة الطالبين ٢: ٥٠٥.
[١] في الحجريّتين: القتل.
[٣] المختصر النافع: ٢٤٧.
[٤] المائدة: ٢.