مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٤ - و أما الصيغة
..........
و قصد الزجر، و بالعكس في المعصية. و فيما خرج عن فعله يتصوّر الشكر دون الزجر. و في المباح الراجح دينا يتصوّر الشكر، و في المرجوح الزجر، و عكسه كالطاعة. و في المتساوي الطرفين يتصوّر الأمران. و مثله: إن رأيت فلانا فللّه عليّ كذا، فإن أراد: إن رزقني اللّه رؤيته، فهو نذر برّ، و إن أراد كراهة رؤيته فهو نذر لجاج.
و النوع الثاني من نذر البرّ المبتدأ بغير شرط، كقوله: للّه عليّ أن أصوم، و نحو ذلك. و في انعقاده قولان:
أحدهما: نعم، و هو اختيار الأكثر، بل ادّعى عليه الشيخ [١] الإجماع، لعموم الأدلّة، كقوله تعالى إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مٰا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [٢] فأطلق نذرها و لم يذكر عليه شرطا، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من نذر أن يطيع اللّه فليطعه» [٣] و قول الصادق (عليه السلام) في رواية أبي الصبّاح الكناني: «ليس من شيء هو للّه طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به» [٤] الحديث. و غير ذلك من الأخبار [٥] الكثيرة الدالّة بعمومها أو إطلاقها على ذلك.
و الثاني: العدم ذهب إليه المرتضى [٦] مدّعيا [عليه] [٧] الإجماع، و لما
[١] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٨٢ مسألة (١).
[٢] آل عمران: ٣٥.
[٣] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٣٠٩، هامش (٢).
[٤] التهذيب ٨: ٣١٢ ح ١١٥٩، الوسائل ١٦: ٢٠٠ ب (١٧) من أبواب النّذر و العهد، ح ٦.
[٥] لاحظ الوسائل ١٥: ٥٧٤ ب «٢٣» من أبواب الكفّارات ح ١ و ٣، و ١٦: ٢٠٣ ب «١٩» من أبواب النذر.
[٦] الانتصار: ١٦٣- ١٦٤.
[٧] من الحجريّتين.