مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٣ - الثامنة لو حلف لا يأكل بسرا، فأكل منصّفا
[الثامنة: لو حلف: لا يأكل بسرا، فأكل منصّفا]
الثامنة: لو حلف: لا يأكل بسرا، (١) فأكل منصّفا، أو لا يأكل رطبا، فأكل منصّفا، حنث. و فيه قول آخر ضعيف.
عند الإطلاق، كما إذا قال السيّد لعبده: اشتر لنا لحما، فاشتراهما مدّعيا أنهما داخلان تحت إطلاق الأمر، فإنه يستحقّ اللوم، و يمنع من دخولهما عرفا، و هو آية الحقيقة، و لصحّة السلب، يقال: ما اشتريت لحما و إنما اشتريت كبدا و قلبا.
و لعلّ هذا أظهر عرفا.
و الوجهان آتيان في لحم الرأس و الخدّ و اللسان و الأكارع [١]، و أولى بالدخول لو قيل به ثمَّ، أما الكرش [٢] و المصران [٣] و المخّ فلا.
قوله: «لو حلف: لا يأكل بسرا. إلخ».
(١) لمّا كان معتمد البرّ و الحنث على موجب اللفظ الّذي تعلّقت به اليمين ما لم يقترن به نيّة أو قرينة خارجيّة، و كان مدلول كلّ من لفظ البسر و الرطب مخالفا للآخر، فإن الأول يطلق على ما لم يرطب من ثمرة النخل بعد مقاربتها [٤] له، و الثاني لما نضج منه و سرت فيه الحلاوة و المائيّة، لم يدخل أحدهما في الآخر إذا حلف عليه.
أما المصنّف- و هو الذي صار نصف الواحدة منه رطبة و نصفها بقي بسرا- ففي الحنث به لو حلف على أن لا يأكل البسر أو الرطب، أو البرّ به لو حلف على أن يأكله، وجهان، من صدق اسم الرطب على الجزء المرطب و البسر على الجزء
[١] الكراع في الغنم و البقر: بمنزلة الوظيف في الفرس و البعير، و هو مستدقّ الساق.
الصحاح ٣: ١٢٧٥.
[٢] الكرش: لكلّ مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان. الصحاح ٣: ١٠١٧.
[٣] المصير: المعاء، و الجمع: المصران. الصحاح ٢: ٨١٧.
[٤] كذا في «ذ»، و في سائر النسخ الخطّية: مقارنتها.