مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٤ - فروع
و لو نذر (١) إن رزق ولدا يحجّ به أو يحجّ عنه، ثمَّ مات. حجّ بالولد أو عنه من صلب ماله.
تقيّد [١] به، و اعتبر في انعقاد النذر حينئذ كونه طاعة، كالمشي إلى المسجد و قضاء حاجة مسلم و عيادة مريض، و نحو ذلك. و إن أطلق اللفظ و لم يقيّده بالنّية لم ينعقد، لأن المنذور حينئذ هو المشي المجرّد و هو في نفسه ليس بطاعة، و إنما يصير عبادة إذا كان وسيلة و مقدّمة إلى طاعة لا مطلقا.
و معنى قول المصنف: «انصرف إلى قصده» أنّه يتقيّد به أعمّ من أن ينعقد [٢] بواسطة النذر أم لا كما قرّرناه.
قوله: «و لو نذر. إلخ».
(١) الأصل في هذه المسألة رواية مسمع بن عبد الملك في الحسن قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): كانت لي جارية حبلى فنذرت للّه عزّ و جلّ إن ولدت غلاما أن أحجّه أو أحجّ عنه، فقال: إن رجلا نذر للّه عزّ و جلّ في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه، فمات الأب و أدرك الغلام بعد، فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك الغلام فسأله عن ذلك، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه» [٣]. و لأن ذلك طاعة مقدورة للناذر فينعقد نذرها.
و مقتضى هذه الصيغة أن يكون الناذر مخيّرا بين أن يحجّ بالولد و بين أن يستنيب من يحجّ عنه. فإن اختار الثاني نوى النائب الحجّ عن الولد، عملا
[١] في «ص، د، ط، خ»: يعتدّ، و في «م»: يقيّد.
[٢] في «ق، م»: يتقيّد.
[٣] الكافي ٧: ٤٥٩ ح ٢٥، التهذيب ٨: ٣٠٧ ح ١١٤٣، الوسائل ١٦: ١٩٨ ب «١٦» من أبواب النذر و العهد.