مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٣ - مسائل الهدي
و لو نذر أن يهدي (١) إلى بيت اللّه سبحانه غير النعم، قيل: يبطل النذر، و قيل: يباع ذلك و يصرف في مصالح البيت.
أما لو نذر أن يهدي عبده أو جاريته أو دابّته، بيع ذلك و صرف ثمنه في مصالح البيت، أو المشهد الذي نذر له، و في معونة الحاجّ أو الزائرين.
و أما المكان، فإن جعله مكّة أو منى فلا إشكال في انعقاده و تعيّنه، و إن عيّنه غيرهما فسيأتي [١] الخلاف فيه.
قوله: «و لو نذر أن يهدي. إلخ».
(١) القول بالبطلان لابن الجنيد [٢] و ابن أبي عقيل [٣] و ابن البرّاج [٤]، لأنه لم يتعبّد بالإهداء إلا في النعم، فيكون نذرا لغير المتعبّد به فيبطل.
و يؤيّده رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و فيها: «فإن قال الرجل: أنا اهدي هذا الطعام فليس بشيء، إنما تهدى البدن» [٥]. لكن فيها- مع ضعف السند بعليّ بن أبي حمزة- حصره الإهداء في البدن و هو خلاف الإجماع، لأن غيرها من النعم [ممّا] [٦] يهدى قطعا.
و أما القول ببيعه و صرف ثمنه في مصالح البيت فنقله المصنف عن بعضهم، و لم نعلم قائله. نعم، صرف ما يهدى إلى المشهد و ينذر له إلى مصالحه و معونة
[١] في ص: ٣٧٥.
[٢] حكاه عنهما العلامة في المختلف: ٦٦٢.
[٣] حكاه عنهما العلامة في المختلف: ٦٦٢.
[٤] المهذّب ٢: ٤٠٩.
[٥] الكافي ٧: ٤٥٥ ح ٣، التهذيب ٨: ٣٠٣ ح ١١٢٦، وسائل الشيعة ١٦: ١٨٣ باب (١) من كتاب النذر و العهد ح ٣.
[٦] من «خ، م».