مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣ - الأول في الصيغة الصريحة
و لو قال له: عليّ ألف (١) إذا جاء رأس الشهر، لزمه الألف. و كذا لو قال: إذا جاء رأس الشهر فله عليّ ألف. و منهم من فرّق. و ليس شيئا.
نعم، لو سلّم العين إليه لم يمنع منه، لعدم المنازع الآن، فإن ظهر وارث آخر فله المطالبة بحقّه، فإن وجد العين باقية رجع إليها، و إن وجدها تالفة تخيّر في مطالبة من شاء منهم بالبدل مثلا أو قيمة. و قد تقدّم البحث على نظير المسألة في كتاب الوكالة [١].
قوله: «و لو قال: له عليّ ألف. إلخ».
(١) إذا قال: له عليّ كذا إذا جاء رأس الشهر، و نحوه من التعليقات على الأجل، فإن علم من قصده إرادة التعليق فلا شبهة في بطلان الإقرار، لما تقدّم [٢] من أن الإقرار يلزمه التنجيز، لأنه إخبار عن أمر واقع فلا يجامع اشتراط وقوعه بأمر مستقبل، لأن الواقع لا يعلّق بشرط. و إن قصد التأجيل صحّ إقراره، و إن أطلق و لم يعلم منه إرادة أحد الأمرين فظاهر المصنّف- رحمه اللّٰه- و جماعة [٣] حمله على المعنى الثاني، لأنه ظاهر فيه، و حملا للكلام على الوجه الصحيح ما أمكن حمله عليه.
و يحتمل قويّا الرجوع إليه في قصده و قبول قوله فيه مطلقا أو مع اليمين إن ادّعى المقرّ له خلاف ما ادّعى قصده، لاحتمال اللفظ للمعنيين، و كما أن حمله على التأجيل يفيد حكما شرعيّا فكذا حمله على التعليق، لأن البطلان أيضا حكم شرعي، و الأصل براءة الذمّة من التزام شيء بدون اليقين أو الظهور، و هو
[١] في ج ٥: ٢٨٥- ٢٨٦.
[٢] في ص: ١٠.
[٣] راجع تبصرة المتعلّمين: ١٢٢.