مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٦ - النظر الثالث في المقرّ له
و يحكم بالمال (١) للحمل، بعد سقوطه حيّا، لدون ستّة أشهر من حين الإقرار. و يبطل استحقاقه لو ولد لأكثر من مدّة الحمل.
و إن وضع فيما بين الأقلّ و الأكثر، و لم يكن للمرأة زوج و لا مالك، حكم له به، لتحقّقه حملا وقت الإقرار.
و إن كان لها زوج أو مولى، قيل: لا يحكم له، لعدم اليقين بوجوده.
و لو قيل: يكون له، بناء على غالب العوائد، كان حسنا.
قوله: «و يحكم بالمال. إلخ».
(١) إذا ولد الحمل المقرّ له حيّا كاملا، فإن كان لدون ستّة أشهر من حين الإقرار علم وجوده حالة الإقرار، فتبيّن صحّة السبب المسوّغ له من وصيّة و إرث. و إن ولد لأكثر من مدّة الحمل علم عدم وجوده حالة الإقرار. و لا شبهة في هاتين الصورتين. إنما الكلام فيما إذا ولدته فيما بين المدّتين، فإنه يتعارض هنا الأصل و الظاهر، إذ الأصل عدم تعلّق العلوق به على أزيد من الأقلّ و عدم استحقاقه المقرّ به، و الظاهر أنه لا يولد لما دون تسعة أشهر أو عشرة عملا بالعادة المستمرّة.
فإن كانت الحامل بعد الإقرار خالية من فراش يمكن تجدّده منه حكم بوجوده، لقوّة الظاهر الدالّ على وجوده حالة الإقرار، و لهذا يحكم بثبوت نسبه لمن كانت فراشا له. و في قول المصنف- (رحمه الله)-: «لتحقّقه حملا» حينئذ مسامحة، إذ إمكان التجدّد حاصل و لو بالشبهة فضلا عن وجه آخر سائغ أو غيره في نفس الأمر، و إنما يقوى الظاهر بوجوده كما قلناه.
و إن كانت مستفرشة قيل [١]: لا يستحقّ، لاحتمال تجدّد العلوق بعد
[١] راجع الدروس الشرعيّة ٣: ١٣٠.