مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٢ - السابعة إذا انعقدت يمين العبد، ثمَّ حنث و هو رقّ
[السابعة: إذا انعقدت يمين العبد، ثمَّ حنث و هو رقّ]
السابعة: إذا انعقدت يمين العبد، (١) ثمَّ حنث و هو رقّ، ففرضه الصوم في الكفّارات مخيّرها و مرتّبها.
و لو كفّر بغيره من عتق أو كسوة أو إطعام، فإن كان بغير إذن المولى، لم يجزه، و إن أذن أجزأه. و قيل: لا يجزيه، لأنه لا يملك بالتمليك.
و الأول أصحّ. و كذا لو أعتق عنه المولى بإذنه.
بقصور المال و عدم الإجازة فتجب الدّنيا الواجبة بالأصل، و من أن الواجب صرف المجموع من حيث نفوذ الوصيّة به و هو بعض الموصى به، فإذا لم يمكن إنفاذ مجموع ما أوصى به يجب المقدور، إذ لا يسقط الميسور بالمعسور، لعموم:
«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [١]. و الأقوى الأول.
و الفرق بين الوصيّة بالعليا و بقدر يسعها- حيث جزم بإخراج الميسور في الثاني دون الأول-: أن الموصى به على تقدير العليا أمر معيّن فإذا فات لم يكن ما دونه موصى به، و إنما وجب الأدنى بالأصل، بخلاف الوصيّة بقدر يسع العليا، لأن الوصيّة هنا بذلك القدر و بكلّ جزء منه فإذا فات بعضه- لعدم خروجه من الثلث- يبقى الباقي، و هو صالح عوضا عن جميع الخصال، بخلاف المعيّن، لأن الفرد الأوسط ليس هو الموصى به الأعلى و لا جزء منه.
قوله: «إذا انعقدت يمين العبد. إلخ».
(١) إذا وجب على المملوك كفّارة مخيّرة أو مرتّبة ففرضه الصوم، لأن التكفير بالإطعام و الكسوة و العتق فرع الملك و هو لا يملك حقيقة على الأشهر. فإن كانت مرتّبة فهو عاجز عن العتق فينتقل إلى الصوم لذلك. و إن كانت مخيّرة فالتخيير إنما
[١] مسند أحمد ٢: ٥٠٨، صحيح البخاري ٩: ١١٧، صحيح مسلم ٢: ٩٧٥ ح ٤١٢، سنن ابن ماجه ١: ٣ ح ٢، سنن النسائي ٥: ١١٠- ١١١.