مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٣ - الأول لا تنعقد اليمين على الماضي، نافية كانت أو مثبتة
و لا تنعقد على مستحيل، (١) كقوله: و اللّه لأصعدنّ السماء، بل تقع لاغية. و إنما تقع على ما يمكن وقوعه.
و لو تجدّد العجز انحلّت اليمين، كأن يحلف ليحجّ في هذه السنة فيعجز.
و في مرسلة عبد اللّه بن سنان عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: «إذا أقسم الرجل على أخيه فلم يبرّ قسمه فعلى المقسم كفّارة يمين» [١]. و هو قول لبعض العامّة [٢]. و حملها الشيخ [٣] على الاستحباب، مع أن إرسالها يمنع من الإيجاب. و قد روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يقسم على أخيه قال:
«ليس عليه شيء، إنّما أراد إكرامه» [٤].
قوله: «و لا تنعقد على مستحيل. إلخ».
(١) لا فرق في عدم انعقاد اليمين على غير المقدور بين المستحيل عادة كصعود السماء، و عقلا كالجمع بين النقيضين، و شرعا كترك الصلاة حال كونه مكلّفا بها. و لو كان الفعل ممكنا في نفسه لكن الحالف عاجز عنه في الحال، كما لو حلف أن يحجّ ماشيا هذه السنة و هو عاجز عنه في الوقت المعيّن، لم ينعقد و لو تجدّدت القدرة بعد السنة.
[١] التهذيب ٨: ٢٩٢ ح ١٠٨٠، الاستبصار ٤: ٤١ ح ١٤١، وسائل الشيعة ١٦: ١٧٤ ب «٤٢» من كتاب الأيمان ح ٤.
[٢] راجع الحاوي الكبير ١٥: ٢٧٨- ٢٧٩، المغني لابن قدامة ١١: ٢٤٨، روضة الطالبين ٨: ٤.
[٣] الاستبصار ٤: ٤١ ذيل ح ١٤١.
[٤] الكافي ٧: ٤٦٢ ح ١٢، التهذيب ٨: ٢٩٤ ح ١٠٨٩، الاستبصار ٤: ٤١ ح ١٣٩، وسائل الشيعة ١٦: ١٧٤ الباب المتقدّم ح ١.