مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٢ - الأولى الأيمان الصادقة كلّها مكروهة
و تتأكّد الكراهة (١) في الغموس على اليسير من المال. نعم، لو قصد دفع المظلمة جاز، و ربما وجبت و لو كذب. لكن إن كان يحسن التورية ورّى وجوبا.
و مع اليمين لا إثم و لا كفّارة، مثل أن يحلف ليدفع ظالما عن إنسان أو ماله أو عرضه.
قوله: «و تتأكّد الكراهة. إلخ».
(١) المعهود بين الفقهاء [١] و أهل اللغة [١]: أن اليمين الغموس هي الحلف على الماضي كاذبا متعمّدا، بأن يحلف أنه ما فعل و قد كان فعل أو بالعكس، و أنها محرّمة، و أنها سمّيت غموسا، لأنها تغمس الحالف في الذّنب أو النار.
و هي من الكبائر، روي أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «الكبائر: الإشراك باللّه، و عقوق الوالدين، و قتل النفس، و نهب المسلم، و الفرار من الزحف، و اليمين الغموس» [٢] الحديث.
و لكن المصنف- (رحمه الله)- هنا أطلقها على الحلف على الماضي مطلقا، و من ثمَّ وصفها بالكراهة.
و المراد باليسير من المال ثلاثون درهما فما دون. و المستند رواية عليّ بن
[١] تهذيب اللغة ٨: ٤٢، النهاية لابن الأثير ٣: ٣٨٦، لسان العرب ٦: ١٥٦، و لم يذكر في هذه المصادر الحلف على الماضي قيدا لتعريف الكلمة.
[٢] انظر سنن الدارمي ٢: ١٩١، مسند أحمد ٢: ٢٠١، صحيح البخاري ٨: ١٧١، سنن الترمذي ٥: ٢٢٠ ح ٣٠٢٠- ٣٠٢١، سنن النسائي ٧: ٨٨ و ٨: ٦٣، و ليس فيها بعض فقر الرواية، و وردت بلفظ آخر في مسند أحمد ٢: ٣٦٢، علل الحديث لابن أبي حاتم ١:
٣٣٩ ح ١٠٠٥، مسند الشاميّين ٢: ١٨٧ ح ١١٦١.
[١] فقه القرآن ٢: ٢٢٣، ٢٢٤، قواعد الأحكام ٢: ١٣١، التنقيح الرائع ٣: ٥٠٢.