مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٣ - الأولى الأيمان الصادقة كلّها مكروهة
..........
الحكم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا ادّعي عليك مال و لم يكن له عليك و أراد أن يحلّفك، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهما فأعطه و لا تحلف، و إن كان أكثر من ذلك فاحلف و لا تعطه» [١]. و محلّ وجوبها و إن كذب إذا استلزمت تخليص مؤمن من ظالم.
و يفهم من قوله: «ليدفع ظالما عن إنسان أو ماله أو عرضه» أن الحلف للدفع عن الثلاثة يجب، لأنه جعله مثالا للواجب. و يشكل وجوب الدفع عن مال الغير بذلك دون مال نفسه، إلّا أن يقال بوجوبه فيهما، و قد ذكر المصنف [١]- (رحمه الله)- و غيره [٣] أن الدفاع عن النفس واجب و عن المال غير واجب مطلقا. و في الدروس [٤] صرّح في هذا الباب بأن الحلف لدفع الظالم عن مال نفسه المجحف به مستحبّ. و يمكن الفرق بين المال المضرّ فواته بمالكه و غيره في الأمرين.
و المراد بالتورية أن يقصد باللفظ غير ظاهره، إما في مفردة بأن يقصد بالمشترك معنى غير المطلوب منه الحلف عليه، بأن يقصد ب«ما» [٥] في قوله: «ما لفلان عندي وديعة» الموصولة لا النافية، أو «ماله عندي فراش» و يعني:
الأرض، أو «لباس» و يعني: الليل أو النساء، و نحو ذلك. أو في الإسناد بأن يقول: ما فعلت كذا، و يعني: في غير الزمان و المكان الذي فعله فيه، و نحو ذلك.
[١] انظر شرائع الإسلام ١: ٣٤٩، و لكنّه أوجب الدفاع عن النفس مطلقا، و كذا عن المال بشرط ظنّ السلامة، و لم نجد له كلاما غير هذا في سائر أبواب الكتاب.
[١] الكافي ٧: ٤٣٥ ح ٦، التهذيب ٨: ٢٨٣ ح ١٠٣٧، الوسائل ١٦: ١١٨ ب (٣) من أبواب الأيمان.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٢٧٣.
[٤] الدروس الشرعيّة ٢: ١٦٤- ١٦٥.
[٥] في «ق، ط، خ» و الحجريّتين: يقصد بها.