مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨١ - الثامنة يقع على القرآن اسم الكلام
..........
آيَتُكَ أَلّٰا تُكَلِّمَ النّٰاسَ ثَلٰاثَةَ أَيّٰامٍ إِلّٰا رَمْزاً وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكٰارِ [١] فأمره بالتسبيح و ذكر ربّه مع قطع الكلام عنه، فكان الظاهر من الآية أن المأمور به ترك كلام الناس لا مطلق الكلام كذكر اللّه، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أفضل الكلام أربع: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلّا اللّه، و اللّه أكبر» [٢] و «لا إله إلّا اللّه كلمة ثقيلة في الميزان خفيفة على اللسان» [١].
و هذا أقوى.
الثانية: لا يحنث في الكلام بالكتابة و الإشارة، لأنهما لا يسمّيان كلاما لغة و لا عرفا، بل يصحّ أن يقال: ما كلّمه و إنما كاتبه و أشار إليه. و مثله القول في المراسلة. و لقوله تعالى إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [٤].
فَأَشٰارَتْ إِلَيْهِ [٥] و لو كانت الإشارة كلاما لامتنعت منها.
و ذهب جماعة من العامّة [٦] إلى الحنث بذلك، لقوله تعالى وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّٰهُ إِلّٰا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [٧]. استثنى الرسالة من التكليم فيدخل الآخران بطريق أولى، و لاستثنائه في الآية [٨] السابقة الرمز من الكلام و هو حقيقة في المتّصل.
[١] لم نجده بهذا اللفظ في الجوامع الحديثيّة، و أخرجه بلفظ آخر في مسند أحمد ٢: ٢٣٢، سنن ابن ماجه ٢: ١٢٥١ ح ٣٨٠٦، سنن الترمذي ٥: ٤٧٨ ح ٣٤٦٧.
[١] آل عمران: ٤١.
[٢] المصنف لابن أبي شيبة ١٠: ٤٤٢ ح ٩٩١٨، صحيح البخاري ٨: ١٧٣، صحيح ابن خزيمة ٢: ١٨٠ ح ١١٤٢، سنن ابن ماجه ٢: ١٢٥٣ ح ٣٨١١.
[٤] مريم: ٢٦.
[٥] مريم: ٢٩.
[٦] الحاوي الكبير ١٥: ٤٤٦، المغني لابن قدامة ١١: ٣٢٧- ٣٢٨، حلية العلماء ٧: ٢٨٤، روضة الطالبين ٨: ٥٦.
[٧] الشورى: ٥١.
[٨] آل عمران: ٤١.