مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٣ - الخامسة إذا قال له عليّ عشرة لا بل تسعة، لزمه عشرة
[الخامسة: إذا قال: له عليّ عشرة لا بل تسعة، لزمه عشرة]
الخامسة: إذا قال: له عليّ عشرة (١) لا بل تسعة، لزمه عشرة. و ليس كذلك لو قال: عشرة إلا واحدا.
يلزم غيرها، لأنه لم يقرّ به. و لأن الكلام لا يتمّ إلا بآخره. و لأنه من الممكن أن يكون له عنده دراهم بهذا الوصف، فلو لم يقبل الإقرار بها نافي غرض الشارع و حكمته كنظائره.
و في المسألة وجه آخر بعدم القبول، عملا بأول الكلام، و كون الوصف منافيا للسابق، لاقتضائه الرجوع عن بعضه.
و لا يخفى ضعفه، إذ لم يثبت بالإقرار سواه حتى يقال إنه سقط، و لا منافاة بين الأمرين، فقطع بعض الكلام عن بعض و إلزامه به بعيد عن مقصد الشارع.
و على تقدير قبول الوصف بالنقصان يرجع إليه فيه، و بالزيّف- و هو المغشوش- يرجع إليه في قدر الغشّ، بشرط أن يبقى معه فضّة يصدق معها اسم الدراهم، إذ لو خلت منها كانت فلوسا لا دراهم مغشوشة.
قوله: «إذا قال: له عليّ عشرة. إلخ».
(١) الفرق بين المسألتين أن قوله: «لا بل تسعة» إضراب عن الإقرار بالعشرة بعد الإيجاب، و قد تقدّم [١] أنه يجعل ما قبل «بل» كالمسكوت عنه و إقراره بغيره، فلا يقبل رجوعه، بخلاف قوله: «إلا واحدا» فإنه استثناء، و هو تركيب عربيّ يكون جزء من الكلام و من متمّماته، و المراد منه هو القدر الحاصل بعد الاستثناء، فقوله: «له عشرة إلا واحدا» بمعنى: له تسعة، و كأنّ للتسعة اسمين أحدهما:
عشرة إلا واحدا، فليس هنا إقرار بالعشرة و لا رجوع عنها.
[١] في ص: ١٩.