مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٥ - الثالثة إذا رمى الأول صيدا فأثبته و صيّره في حكم المذبوح، ثمَّ قتله الثاني
..........
التخريق. و إذا رجع عليه كذلك استقرّ على كلّ واحد منهما خمسة. و على هذا فالمالك مخيّر في نصف دينار بين أن يأخذه من الأول أو الثاني، فإن أخذه من الأول رجع به على الثاني، و إن أخذه من الثاني استقرّ عليه، و حصل التسوية بينهما على التقديرين.
و يضعّف هذا الوجه بوجهيه، من حيث إن فيه حيفا على الثاني، لأنه جنى على ما هو أقلّ قيمة، و ضمن كالجاني على الأزيد قيمة، مع اقتضائه عدم دخول الأرش في النفس، و هو خلاف القول المنصور، لأن بدل النفس مشتمل عليه، فلو لم يدخل فيه لزم تثنية التغريم. و يمكن الفرق بين أرش الحرّ و المملوك، لأن الجرح ينقص قيمة الحيوان المملوك، فإذا أخذ بعدها عوض النفس أخذها بعد ذلك النقص، بخلاف الحرّ، فإن جرحه أو قطع عضوه لا ينقص ديته المقدّرة، فيلزم محذور تثنية الغرامة. و هذا متّجه.
و بقي في هذا الوجه التسوية بين الجانبين [١] في الغرامة مع اختلاف قيمة مجنّيهما. و قد اعتذر السيّد عميد الدين [٢]- حيث نصر هذا الوجه- بأن الثاني أنقصه أكثر ممّا أنقصه الأول، إذا الأول أنقصه العشر و الثاني أنقصه التسع، فهذا يقابل زيادة القيمة.
و اعترضه شيخنا الشهيد- (رحمه الله)- بأن هذا التفاوت لا يطابق تفاوت ما بين الأمرين: «لأن التفاوت بين التسع و العشر جزء من تسعين جزءا من عشرة، و التفاوت بين العشرة و التسعة العشر، و هو تسعة أجزاء من تسعين، و ظاهر ما
[١] كذا في «ص، د، و» و في «خ»: الجنايتين، و في سائر النسخ: الجانبين.
[٢] غاية المراد: ٢٧١.