مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠١ - الأول ما به تنعقد اليمين
و في «أيمن اللّه» تردّد، (١) من حيث هو جمع يمين. و لعلّ الانعقاد أشبه، لأنه موضوع للقسم بالعرف. و كذا: ايم اللّه، و: من اللّه، و: م اللّه.
المغني [١].
قوله: «و في أيمن اللّه تردّد. إلخ».
(١) ممّا يقسم به لغة: أيمن اللّه، و هو اسم لا حرف، خلافا للزجّاج و الرمّاني.
و اختلفوا [٢] في أنه مفرد مشتقّ من اليمين، أو جمع يمين، فالبصريّون على الأول، و الكوفيّون على الثاني. و همزته همزة وصل على الأول، و قطع على الثاني. و اعترض على القائل بجمعه بجواز كسر همزته و فتح ميمه، و لا يجوز مثل ذلك في الجمع من نحو: أفلس و أكلب.
و المصنف- (رحمه الله)- تردّد في انعقاد اليمين به من حيث إنه جمع يمين على قول، فالقسم به لا باللّه، و على القول الآخر فالقسم أيضا بوصف من أوصاف اللّه و هو يمنه [٣] و بركته لا باسمه، و من أنه موضوع للقسم عرفا، و القسم بالوصف الذاتي للّه كالقسم به، ككبرياء اللّه و عظمته. و هذا أقوى.
و الأغلب في هذا رفعه بالابتداء و إضافته إلى اسم اللّه، و التقدير: أيمن اللّه قسمي. و يجوز جرّه بحرف القسم، و إضافته إلى الكعبة و كاف الضمير.
و أما «ايم اللّه» و ما بعده فمقتضب من «أيمن» تخفيفا بحذف بعض حروفه أو إبداله، لكثرة الاستعمال. و قد ذكر الفاضل اللغوي ابن برّي في الاستدراك على الصحاح في هذه الكلمات إحدى و عشرين لغة. أربع في «أيمن»: فتح الهمزة و كسرها، مع ضمّ النون و فتحها. و أربع في «ليمن»: باللّام المكسورة و المفتوحة،
[١] مغني اللبيب ٢: ٣٤٩.
[٢] الانصاف للأنباري ١: ٤٠٤ مسألة ٥٩.
[٣] في «د، خ، م»: يمينه.