مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٠ - الرابعة نذر المعصية لا ينعقد
[الرابعة: نذر المعصية لا ينعقد]
الرابعة: نذر المعصية لا ينعقد، (١) و لا تجب به كفّارة، كمن نذر أن يذبح آدميّا، أبا كان أو أمّا أو ولدا أو نسيبا أو أجنبيّا.
و كذا لو نذر: ليقتلنّ زيدا ظلما، أو نذر أن يشرب خمرا، أو يرتكب محظورا، أو يترك فرضا، فكلّ ذلك لغو لا ينعقد.
و ذهب أكثر المتأخّرين [١] إلى الصحّة، لأن الواجب طاعة مقدورة للناذر فينعقد نذره، لأن ذلك متعلّق النذر. و إيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي تأكّد الوجوب، لأن النذر يفيد زيادة الانبعاث حذرا من الكفّارة، و هو نوع من اللطف.
و لعموم الأدلّة [٢]. و هذا هو الأقوى.
و عليه، فيجوز ترامي النذر، و تتعدّد الكفّارة بتعدّده. و يتفرّع على ذلك دخول رمضان في نذر صوم السنة المعيّنة و صوم الدهر مع الإطلاق و التنصيص [٣]، لأنه صالح للنذر كباقي الشهور.
قوله: «نذر المعصية لا ينعقد. إلخ».
(١) لا خلاف بين أصحابنا في عدم انعقاد نذر المعصية، و رواياتهم به متظافرة.
و قد تقدّم [٤] بعضها. و من ضروب المعصية نذر ذبح الولد و غيره.
و نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [٥] حيث ذهب إلى أن من نذر ذبح ولده فعليه شاة، و إن نذر ذبح غيره من آبائه و أجداده و أمّهاته فلا شيء عليه.
[١] انظر المختلف: ٦٦٣، الدروس الشرعيّة ١: ٢٩٣.
[٢] الحجّ: ٢٩، الإنسان: ٧، الوسائل ١٥: ٥٧٥ ب «٢٣» من أبواب الكفّارات ح ٦.
[٣] في «م»: و التخصيص.
[٤] راجع ص: ٣٣٩.
[٥] المبسوط للسرخسي ٨: ١٣٩، الحاوي الكبير ١٥: ٤٨٩، بداية المجتهد ١: ٤٢٧، الكافي لابن قدامة ٤: ٢٦٨- ٢٦٩.