مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٥ - الخامسة إذا حلف لا أكلت رؤوسا، انصرف إلى ما جرت العادة بأكله غالبا
[الخامسة: إذا حلف: لا أكلت رؤوسا، انصرف إلى ما جرت العادة بأكله غالبا]
الخامسة: إذا حلف: لا أكلت رؤوسا، (١) انصرف إلى ما جرت العادة بأكله غالبا، كرؤوس البقر و الغنم و الإبل، و لا يحنث برؤوس الطيور و السمك و الجراد. و فيه تردّد. و لعلّ الاختلاف عادي.
و الأقوى الأول، لدلالة العرف عليه، و الشرب من الشيء بواسطة أو بغيرها غير منضبط، لأنه لو اعتبر عدم الواسطة لزم عدم الحنث بالكرع أيضا، لأن أخذه بالفم سابق على الشرب، بدليل أنه لو مجّه من فيه بعد أخذه لم يكن شاربا، و لو صبّ من الكوز في القدح و شرب لا يصدق عليه أنه شرب من الكوز، فدلّ على عدم انضباط الواسطة. و إنما المرجع إلى العرف، و هو دالّ في الشرب من النهر على ما يعمّ الواسطة، و في الكوز على ما كان بغير واسطة، و على أن توسّط الفم غير مانع مطلقا.
قوله: «إذا حلف: لا أكلت رؤوسا. إلخ».
(١) الرؤوس حقيقة لغويّة في جميع هذه الأشياء و أشباهها، لكن العرف خصّها عند إطلاق القائل: «أكلت رؤوسا» أو «اشتر لنا رؤوسا» بالّتي تميّز عن الأبدان و تشوى و تطبخ و تباع بانفرادها، و هي رؤوس الإبل و البقر و الغنم. أما الأخيران فواضح. و أما الأول فلاعتياد أهل البادية أكله منفردا، و ذكروا أن ذلك يعتاد بالحجاز أيضا.
و قد اختلف الفقهاء في حملها عند الإطلاق على معناها العامّ، أو على بعض أفرادها و هي النعم و ما شابهها، فالأكثر [١] على الثاني، ترجيحا للعرف على
[١] المبسوط ٦: ٢٣٨، الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٧٢ مسألة (٧٢)، قواعد الأحكام ٢:
١٣٢، الدروس الشرعيّة ٢: ١٦٨.