مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥ - النظر الثالث في المقرّ له
..........
حكم الملك [١] [المحكوم] [٢] له [٣] سابقا. فإن فسّره بالإرث تبيّن بطلانه و رجع إلى بقيّة الورثة، لأن الحكم بالصحّة كان مراعى بسقوطه حيّا لا مطلقا. و إن فسّر بالوصيّة له بطل أيضا، و لكن هنا يرجع إلى ورثة الموصي، للحكم ببطلان الوصيّة من رأس، فكان كما لو لم يوص. و المتولّي لتكليفه بالتفسير حيث يمتنع هو الحاكم، ليوصل الحقّ إلى مستحقّه.
و لو تعذّر التفسير لموت المقرّ و نحوه قيل [٤]: بطل الإقرار، لانتفاء المقرّ له كما لو أقرّ لواحد من خلق اللّه تعالى. و لا مجال للقرعة هنا، لعدم انحصار من يقرع بينهم.
و يشكل بخروجه عن ملكه بالإقرار على كلّ تقدير، و إنما تعذّر معرفة مستحقّه فيكون مالا مجهول المالك. و بطلان ملكه بالموت قبل الوضع إنما أوجب بطلان السبب الناقل إلى الحمل لا بطلان ملك غيره كالوارث و ورثة الموصي، و كما يحتمل كون المقرّ هو المالك له يحتمل كونه غيره.
و يمكن اندفاع الإشكال بأن الأصل في المال المقرّ به أن يكون ملكا للمقرّ، و إنما خرج عنه بإقراره للحمل، و ملكه مراعى بولادته حيّا، فكان خروجه عن ملكه مراعى كذلك، فإذا فقد شرط الملك لم يصحّ الإقرار، لأنه كان مراعى، فيرجع إلى أصله ظاهرا.
[١] في الحجريّتين: المملوك.
[٢] من «ذ، د، خ، م».
[٣] في «ذ، د، خ، م»: به.
[٤] راجع قواعد الأحكام ١: ٢٧٨، جامع المقاصد ٩: ٢٢٩.