مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٤ - و أما الكيفيّة
..........
يدلّ عليه. و قد يستدلّ له بحسنة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن المروة و القصبة و العود يذبح بهنّ إذا لم يجد سكّينا، قال:
إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك» [١]. و لعلّ المصنف نظر إلى عدم تصريح الرواية بالأوداج الأربعة.
و أيضا فلا شبهة في أنه مع فري الأوداج الأربعة تحلّ الذبيحة، و لكن ذلك لا ينافي الاكتفاء بما دونها، فإذا ثبت في الرواية الصحيحة الاكتفاء بقطع الحلقوم لم يكن منافيا له إلا من حيث المفهوم، و ليس بحجّة.
و أيضا فإن فري الأوداج لا يقتضي قطعها رأسا الذي هو المعتبر على القول المشهور، لأن الفري التشقيق و إن لم ينقطع، قال الهروي [٢] في حديث ابن عبّاس: «كل ما أفرى الأوداج» أي: شقّقها و أخرج [ما فيها من] [٣] الدم.
فقد ظهر أن اعتبار قطع [الأعضاء] [٤] الأربعة لا دليل عليه إلا الشهرة، فلو عمل بالروايتين [١] و اعتبر الحسن لاكتفي بقطع الحلقوم وحده أو فري الأوداج بحيث يخرج منها الدم و إن لم يستوعبها، إلا أنه لا قائل بهذا الثاني من الأصحاب. نعم، هو مذهب بعض العامّة [٦].
[١] أي: روايتي زيد الشحّام و عبد الرحمن بن الحجّاج المذكورتين هنا و في ص: ٤٧١.
[١] الكافي ٦: ٢٢٨ ح ٢، الفقيه ٣: ٢٠٨ ح ٩٥٤، التهذيب ٩: ٥٢ ح ٢١٤، الاستبصار ٤:
٨٠ ح ٢٩٧، الوسائل ١٦: ٢٥٣ ب «٢» من أبواب الذبائح ح ١.
[٢] غريب الحديث ٢: ٢٩١- ٢٩٢.
[٣] من «ذ، د، و، خ».
[٤] من «ر».
[٦] راجع الحاوي الكبير ١٥: ٨٧، ٨٨، التنبيه للشيرازي: ٨٢، الوجيز ٢: ٢١٢، المغني لابن قدامة ١١: ٤٥- ٤٦، روضة الطالبين ٢: ٤٧٠ و ٤٧٥.