مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٣ - الثاني في الحالف
و تنعقد اليمين بالقصد. (١)
و تصحّ اليمين من الكافر، (٢) كما تصحّ من المسلم. و قال في الخلاف: لا تصحّ.
قوله: «و تنعقد اليمين بالقصد».
(١) لا شبهة في انعقادها بالقصد مع باقي الشرائط، و إنما الغرض أنها لا تنعقد بدونه، فالقصد من العبارة مفهوما لا منطوقها.
و نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [١] حيث حكم بانعقاد اليمين بالقسم الصريح و إن لم يقصد، و إنما يتوقّف على القصد ما ليس بصريح كالكناية بالحقّ و القدرة و الكلام و نحو ذلك.
قوله: «و تصحّ اليمين من الكافر. إلخ».
(٢) إذا حلف الكافر باللّه تعالى على شيء، سواء كان مقرّا باللّه كاليهوديّ و النصرانيّ و من كفره بجحد فريضة من المسلمين، أم غير مقرّ به كالوثني، ففي انعقاد يمينه أقوال أشهرها- و هو الذي اختاره المصنف (رحمه الله)، و الشيخ في المبسوط [٢]، و أتباعه [٣]، و أكثر المتأخّرين [٤]- الانعقاد، لوجود المقتضي، و هو حلفه باللّه تعالى مع باقي الشرائط، و انتفاء المانع، إذ ليس هناك إلا كفره و هو غير مانع، لتناول الأدلّة الدالّة على انعقاد اليمين له من الآيات [٥] و الأخبار [٦]، و لأن
[١] راجع الحاوي الكبير: ١٥: ٢٧٦، المغني لابن قدامة ١١: ١٩١.
[٢] المبسوط ٦: ١٩٤.
[٣] المهذّب ٢: ٤٠٦.
[٤] الجامع للشرائع: ٤١٧، إرشاد الأذهان ٢: ٨٤، الدروس الشرعيّة ٢: ١٦٦.
[٥] المائدة: ٨٩، النحل: ٩١.
[٦] انظر الوسائل ١٦: ١٥٩ ب «٣٠» من أبواب كتاب الأيمان و غيره.