مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٤ - المسألة الأولى إذا حلف على فعل، فهو يحنث بابتدائه
..........
بعت شهرا، و لا دخلت، و كذا البقيّة.
و ما يتقدّر بمدّة، كالقيام و القعود و السكنى و المساكنة و اللبس و الركوب و المشي، يحنث باستدامته كابتدائه إذا حلف أن لا يفعله فاستدام، لصدق اسمه بذلك، إذ يصحّ أن يقال: لبست شهرا، و ركبت ليلة، و سكنت سنة، و ساكنته شهرا. و كذا البواقي.
و قد يقع الاشتباه في بعض الأفعال كالتطيّب، فيبقى [١] الإشكال في حكمه، إذ يحتمل فيه مغايرة الابتداء للاستدامة، فلا يحنث لو حلف «لا يتطيّب» باستدامة الطيب، لأنه لا يقال: تطيّب شهرا، بل منذ شهر و إن كان باقيا عليه، كالطهارة مع البقاء عليها. و يحتمل اتّحادهما، لأنه يصدق عليه الآن أنه متطيّب، و لأنه يحرم عليه استدامته في الإحرام.
و الذي اختاره المصنف- (رحمه الله)- و هو الأقوى: الأول، لأنه لم يحلف على أنه لا يكون متطيّبا، بل على أنه لا يتطيّب، و بينهما فرق. و إنما حرم استدامة الطيب على المحرم بدليل [من] [٢] خارج، كتحريم شمّه عليه، و ابتداؤه يحصل باستدامته [أو غير ذلك] [٣]. و لصحّة السلب، فإنه يصحّ أن يقال: ما تطيّبت منذ يومين و ما تطيّبت اليوم، و إن كان الطيب باقيا.
و الوجهان آتيان في الوطء، إذ لا يقال: وطئت يوما و لا شهرا، و مقتضاه [٤] أن من حلف «أن لا يطأ» لا يحنث باستدامته ما لم يعد بعد النزع، لكن تحريم
[١] في «ذ، خ، م» و الحجريّتين: فيقع.
[٢] من «ذ، و» و الحجريّتين.
[٣] من «ذ، د» و الحجريّتين.
[٤] في «خ، م» و الحجريّتين: إذ مقتضاه.