مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠ - الأول في الصيغة الصريحة
..........
و لو كان أحدهما معيّنا و الآخر مطلقا، فإن اتّحدا قدرا و صنفا [١] حمل المطلق على المعيّن، سواء تقدّم أو تأخّر، ك: له درهم بل هذا الدرهم، أو: هذا الدرهم بل درهم. و إنما جمع بينهما لصدق المغايرة، مع عدم المنافاة بين الجميع، إذ يصحّ أن يقال: له درهم يحتمل كونه هذا و غيره بل هو هذا الدرهم، لكن يتعيّن [هذا] [٢] الوصف الزائد في أحدهما- و هو التعيين [٣]- فيتعيّن المعيّن.
و لو كانا مطلقين متّحدي المقدار ك: له درهم بل درهم، لزمه درهم، لأنهما مطلقان فلا يمتنع أن يكون أحدهما هو الآخر. و فائدة الإضراب جاز أن يكون قد أراد استدراك الزيادة أو التعيين أو غيرهما فذكر أن لا حاجة إليه [٤]، مؤيّدا بأصالة براءة الذمّة من غيره. و ربما قيل: يلزمه درهمان، لاستدعاء الإضراب المغايرة. و مثله القول في المطلق و المعيّن المتّحدين مقدارا.
و لو اختلفا بالكمّية ك: له قفيز بل قفيزان، لزمه الأكثر، لدخول الأقلّ في الأكثر كدخول المطلق في المعيّن و لو بالاحتمال، لعدم التنافي بين قوله: له قفيز بل زائد عليه، فيتمسّك بأصالة براءة الذمّة من الزائد على الأكثر و إن كان الجميع محتملا. و لو عكس فقال: قفيزان بل قفيز، لزمه القفيزان، لأن الرجوع عن الأكثر لا يقبل [٥]، و يدخل فيه الأقلّ.
و لو قال: دينار بل ديناران بل ثلاثة، لزمه ثلاثة. و لو قال: دينار بل
[١] في «د، خ، م»: و وصفا.
[٢] من الحجريّتين.
[٣] في «ذ»: المتعيّن، و في «خ»: المعيّن.
[٤] في «خ، م» و الحجريّتين: إليهما.
[٥] في «ذ، خ، م»: لا يفيد.