مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٤ - الثالثة إذا تيقّن بقاء الحياة بعد الذبح فهو حلال
[الثالثة: إذا تيقّن بقاء الحياة بعد الذبح فهو حلال]
الثالثة: إذا تيقّن بقاء (١) الحياة بعد الذبح فهو حلال. و إن تيقّن الموت قبله فهو حرام. و إن اشتبه الحال، و لم يعلم حركة المذبوح و لا خروج الدم المعتدل، فالوجه تغليب الحرمة.
قوله: «إذا تيقّن بقاء. إلخ».
(١) لا إشكال في اشتراط حياة المذبوح حالة الذبح، سواء اعتبرنا استقرارها أم اكتفينا بها في الجملة. و كذا يعتبر تأخّرها بعده و لو قليلا بحيث يتحرّك بعده.
فإن علم وجود الشرط أو عدمه فلا إشكال في الحكم. و إن اشتبه الحال، بأن كان هناك مانع من العلم بالحركة كظلمة و نحوها، ففي الحكم بحلّه استصحابا لبقاء الحياة، أو بحرمته استصحابا للتحريم، فإنه كان ثابتا حال الحياة، وجهان منشؤهما تعارض الأصلين.
و رجّح المصنف- (رحمه الله)- جانب التحريم، لأنه الغالب حيث يتعارضان. و هو أجود، لدلالة النصوص [١] الصحيحة على أن إدراك الذكاة تحصل بحركة المذبوح بعده، و الشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط.
و مثل هذا يأتي في الحكم باستقرار الحياة قبل الذبح حيث نعتبرها، فإنه مع العلم ببقائها يحكم بالحلّ، و بعدمها بعدمه، و مع الشكّ يتعارض أصالة بقائها و بقاء التحريم، و الأقوى حينئذ اعتبار الحركة بعد الذبح. و قد أشرنا إليه سابقا [٢].
[١] لاحظ الوسائل ١٦: ٢٦٢ ب «١١» و «١٢» من أبواب الذبائح.
[٢] انظر ص: ٤٩٦.