مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٠ - الأوّل في تعقيب الإقرار بالإقرار
و كذا لو قال: غصبتها (١) من فلان، بل من فلان.
الثاني، و إلّا دفعت إلى الثاني.
و ربما احتمل عدم الغرم له، لأن الإقرار الثاني صادف ملك الغير لها فلا ينفذ عاجلا. ثمَّ على تقدير ملكيّته لها يلزمه تسليمها إلى المقرّ له ثانيا.
و قال ابن الجنيد [١]: يرجع إلى مراد المقرّ و يقبل قوله إن كان حيّا، و إلّا كان المقرّ لهما بمنزلة متداعيين لشيء هو في يدهما، فيأخذه ذو البيّنة، و مع عدمها فالحالف، فإن حلفا اقتسماه. و الأظهر الأول.
قوله: «و كذا لو قال: غصبتها. إلخ».
(١) وجه مساواة هذه للسابقة في الحكم: أن الإقرار بالغصب من الشخص يستلزم الإقرار له باليد، و هي تدلّ ظاهرا على الملكيّة، و لهذا يحكم لذي اليد بها، فيكون مقرّا لكلّ منهما بما يقتضي الملك.
و في المسألة وجه [٢] بعدم الغرم هنا للثاني كالّتي بعدها، لعدم التنافي بين الإقرارين، فإن الغصب يصدق من ذي اليد و إن لم يكن مالكا، كما لو كانت في يده بإجارة أو إعارة و نحوهما، فيحكم بها للأول، لسبق الإقرار باليد له، و لا يغرم للثاني، لانتفاء ما يدلّ على ملكيّته.
و يضعّف بأن الإقرار بالغصب إمّا أن يقتضي الإقرار بالملك على وجه يوجب الضمان أولا، فإن اقتضاه فقد أقرّ للاثنين بذلك فكانت كالسابقة فيضمن للثاني، و إن لم يقتضه لم يجب الدفع إلى الأول في هذه الصورة فضلا عن الغرم للثاني، لعدم الإقرار له بما يقتضي الملك، من حيث إن الغصب منه أعمّ من كونه
[١] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٤٤٢، و فيه:. في يد غيرهما فيأخذه.
[٢] راجع جامع المقاصد ٩: ٣٢٠.