مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٨ - الخامسة لو قال لا بعت الخمر، فباعه
و لو توكّل لغيره (١) في البيع أو الشراء ففيه تردّد، و الأقرب الحنث، لتحقّق المعنى المشتقّ منه.
[الخامسة: لو قال: لا بعت الخمر، فباعه]
الخامسة: لو قال: لا بعت الخمر، (٢) فباعه، قيل: لا يحنث. و لو قيل:
يحنث، كان حسنا، لأن اليمين ينصرف إلى صورة البيع، فكأنّه حلف: لا يوقع الصورة.
و كذا لو قال: لا بعت مال زيد قهرا. و لو حلف: ليبيعنّ الخمر، لم تنعقد يمينه.
قوله: «و لو توكّل لغيره. إلخ».
(١) المراد أنه حلف أن لا يبيع أو لا يشتري، فإن باع لنفسه أو اشترى فلا إشكال في الحنث، لأن فعله لنفسه داخل في إطلاق البيع و الشراء قطعا، و إنما الكلام في أن ذلك هل يتناول بيعه لغيره بالوكالة أو شراءه له أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما- و هو الذي اختاره المصنف-: أنه يحنث، لتحقّق البيع و الشراء، لأن البائع و المشتري مشتقّان من البيع و الشراء و قد تحقّق المعنى المشتقّ منه، لأنه أعمّ من وقوعه لنفسه و لغيره.
و وجه العدم: صحّة نفيه عنه عرفا، فيقال: ما بعت و لا اشتريت بل المشتري فلان و البائع زيد و أنا وكيله. و الأول أظهر.
قوله: «لو قال: لا بعت الخمر. إلخ».
(٢) قد تقدّم [١] أن إطلاق العقد محمول على الصحيح دون الفاسد، لأنه حقيقة فيه، و إنما يحمل اللفظ مع الإطلاق على الحقيقة مع عدم قرينة صارفة عنه إلى المجاز. فإذا حلف: «ليبيعنّ الخمر» لم ينعقد، لأن العقد الصحيح متعذّر، و غيره
[١] في ص: ٢٦٣.