مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٩ - الثالثة إذا رمى الأول صيدا فأثبته و صيّره في حكم المذبوح، ثمَّ قتله الثاني
و إن جرحه الثاني و لم يقتله، (١) فإن أدرك ذكاته فهو حلال للأول.
و إن لم يدرك ذكاته فهو ميتة، لأنه تلف من فعلين: أحدهما مباح و الآخر محظور، كما لو قتله كلب مسلم و مجوسيّ.
و ما الّذي يجب على الجارح؟ فالّذي يظهر [لي]: أن الأول إن لم يقدر على ذكاته فعلى الثاني قيمته بتمامها معيبا بالعيب الأول. و إن قدر فأهمل، فعلى الثاني نصف قيمته معيبا.
و إن ذفّف عليه الثاني بغير التذكية فهو ميتة، لأن الصيد المقدور عليه لا يحلّ إلا بالذبح، فكان كما لو رمى صيدا فأزمنه ثمَّ رماه ثانيا و ذفّف لا بالذبح. و حينئذ فيلزم الثاني تمام قيمته على تلك الحالة التي أثبت عليها إن لم يكن لميّته قيمة، لأنه يكون قد فوّت ماليّته على مالكه. و إن كان لميّته قيمة، بأن كان المقصود منه ما لا تحلّه الحياة من أجزائه كالريش و العظم، ضمن الثاني أرشه خاصّة، و هو تفاوت ما بين قيمته ميّتا و مزمنا بجرح الأول.
هذا كلّه إذا كان موته بسبب جرح [١] الثاني خاصّة، أما لو كان بالجرحين فسيأتي حكمه.
قوله: «و إن جرحه الثاني و لم يقتله. إلخ».
(١) هذا كلّه عديل قوله سابقا [٢]: «فقتله الثاني». و المراد: أن الأول إذا كان قد أثبته و لم يصيّره في حكم المذبوح فقد ملكه بذلك. فإذا جرحه الثاني و لم يقتله، فإن أدرك هو أو المالك ذكاته فهو حلال للأول، و كان على الثاني الأرش كما
[١] كذا في «و»، و في سائر النسخ: جرحه.
[٢] انظر ص: ٥٢٧.