مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٣ - الرابعة إذا حلف لا دخلت دارا، فدخل براحا كان دارا، لم يحنث
..........
و ربما نازع بعضهم [١] في اشتراط أمر زائد على العرصة في إطلاق اسم الدار، و زعم أنها اسم للعرصة و ليست العمارة جزء من مفهوم [اسم] [٢] الدار بل من كمالها، فإن العرب تطلق الدار على العرصة، كقول النابغة:
يا دارميّة بالعليا فالسند * * * أقوت و طال عليها سالف الأبد
[٣] فسمّاها دارا بعد إقواتها. و يقال: دار ربيعة و دار بني فلان، لصحاري ليس بها عمارة. و على هذا فالاسم و الإشارة باقيان عكس ما قيل في توجيه الأول.
و الحقّ أن إطلاق اسم الدار على العرصة مجاز، و مجرّد استعماله فيها أعمّ من الحقيقة، و آية المجاز هنا عدم تبادر الذهن إليها عند إطلاق اسم الدار، و صحّة سلبها [٤] عنها، و غير ذلك من علامات المجاز.
و يتفرّع على هذا التوجيه أيضا وجه حكم المصنف في السابقة دون هذه، من حيث إن المشار إليه في الأولى تغيّر وصفه بالإضافة المذكورة و بقيت الإشارة و حصل التعارض بين الوصف و الإشارة، بخلاف هذه، فإن المشار إليه باق على حقيقته على زعم القائل ببقاء اسم الدار مع بقاء رسمها، فلا يلزم من عدم الحنث في الأول عدمه هنا، فلذا حكم بزواله في الاولى و استشكل في الثانية.
[١] راجع الحاوي الكبير ١٥: ٣٥٦، بدائع الصنائع ٣: ٣٧، شرح فتح القدير ٤: ٣٧٩.
[٢] من الحجريّتين.
[٣] ديوان النابغة الذبياني: ٣٠.
[٤] في «خ، م»: سلبه.