مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٩ - أما الذابح
..........
الفاسق من المسلمين ليس محلّ الأمانة. و هذا يدلّ على أنّ النهي عن الركون إليهم لا من هذه الحيثيّة كما لا يخفى.
و باقي الروايات التي أضربنا عن ذكرها كلّها مشتركة في ضعف السند و قصور الدلالة.
و أما القائلون بالحلّ فاحتجّوا بوجوه:
الأول: قوله تعالى وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ [١]. وجه الدلالة: أن الطعام إما أن يراد به ما يطعم مطلقا فيتناول محلّ النزاع، لأن اللحم من جملة ما يطعم، و إما أن يراد به الذبائح- كما قاله بعض المفسّرين [٢]- فيكون نصّا. و أما حمله على الحبوب ففيه أن تحليلها غير مختصّ بأهل الكتاب، إذ جميع أصناف الكفّار يحلّ أكل حبوبهم، فيكون تخصيص أهل الكتاب خاليا من الفائدة، و إنما محلّ الشبهة منه موضع النزاع.
الثاني: الروايات.
فمنها: الخبر المستفيض أو المتواتر بأكل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الذراع المسموم الذي أهدته اليهوديّة إليه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أكل منه هو و بعض أصحابه، فمات رفيقه و بقي يعاوده ألمه في كلّ أوان إلى أن مات منه (صلّى اللّه عليه و آله) [٣].
[١] المائدة: ٥.
[٢] راجع التبيان ٣: ٤٤٤، مجمع البيان ٣: ٢٧٩، الكشّاف ١: ٦٠٧.
[٣] قرب الاسناد: ٣٢٦، الثاقب في المناقب: ٨٠ ح ٦٣، مجمع البيان ٩: ٢٠٤، إعلام الورى: ٣٥، سنن الدارمي ١: ٣٢، سنن أبي داود ٤: ١٧٣- ١٧٤ ح ٤٥١٠، مستدرك الحاكم ٤: ١٠٩، سنن البيهقي ٨: ٤٦.