مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٧ - الثالثة إذا قال من ردّ عبدي فله دينار، فردّه جماعة
[الثالثة: إذا قال: من ردّ عبدي فله دينار، فردّه جماعة]
الثالثة: إذا قال: من ردّ عبدي (١) فله دينار، فردّه جماعة، كان الدينار لهم جميعا بالسويّة، لأن العمل حصل من الجميع لا من كلّ واحد.
أما لو قال: من دخل داري فله دينار، فدخلها جماعة، كان لكلّ واحد دينار، لأن العمل حصل من كلّ واحد.
قوله: «إذا قال: من ردّ عبدي. إلخ».
(١) إذا جعل على فعل، فإن لم يقبل التعدّد فالعوض لازم بفعله للفاعل، سواء كان متّحدا أم متعدّدا، حيث تكون الصيغة شاملة للمتعدّد كقوله: من ردّ عبدي فله دينار، فإن «من» عامّة تشمل ما إذا ردّه واحد و أكثر، و الردّ لا يتعدّد. فلو اشترك جماعة في ردّه فليس لهم إلّا عوض واحد.
و إن كان الفعل يقبل التعدّد كدخول الدار، و الصيغة تشمل الفاعل المتعدّد، ففعل كلّ واحد منهم ذلك الفعل استحقّ كلّ واحد العوض، لصدق الاسم على كلّ واحد منهم، إذ يصدق على كلّ واحد منهم أنه دخل [الدار] [١] و لا يصدق على كلّ واحد أنّه ردّ الآبق، بل الفعل مستند إلى المجموع من حيث هو مجموع و هو فعل واحد.
و لا بدّ من اعتبار غاية معتدّ بها في الجعل على دخول الدار و إلا لم يصحّ، كما سلف [٢] من اعتبار ذلك في أصل الجعالة.
و نظير الدخول ما لو قال: من ردّ عبدا من عبيدي فله دينار، فردّ كلّ واحد منهم عبدا، فإن كلّ واحد يستحقّ الدينار، لوجود الفعل من كلّ واحد على انفراده.
[١] من الحجريّتين.
[٢] في ص: ١٥١.