مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٢ - التفريع على القاعدة الأولى
..........
و الوجه السديد في توجيه كونه مع الرفع إقرارا دون النصب أنه مع الرفع يتعيّن كونه استثناء من منفيّ، إذ لو كان المستثنى منه موجبا لتعيّن النصب، فتعيّن أن يكون قوله: «إلا درهم» مثبتا. و أما مع النصب فيجوز كونه استثناء من منفيّ و من موجب، و تقديرهما هنا معا صحيح. فالأول يجعله استثناء من مجموع «ماله عشرة» المنفيّ فيكون إثباتا. و الثاني يجعله استثناء من قوله: «عشرة» بدون النفي ثمَّ إدخال النفي على مجموع المستثنى و المستثنى منه، فكأنّه قال: ماله عليّ تسعة. و إذا احتمل اللفظ الأمرين لم يتعيّن أحدهما، و الأصل براءة الذمّة من لزوم شيء. و يحتمل على هذا أن يلزمه درهم، لأن المتبادر من صيغ الاستثناء هو الأول، و أن الاستثناء من النفي إثبات، و الثاني يحتاج فهمه إلى تكلّف، خصوصا من غير العارف بالعربيّة. إلا أن الأشهر عدم اللزوم، لقيام الاحتمال، و أصالة البراءة.
و هذا يجري في كلّ استثناء يكون فيه المستثنى منصوبا و المستثنى منه منفيّا، كقوله: ليس له عليّ عشرة إلا خمسة. فعلى المشهور لا يكون إقرارا، لأن «العشرة إلا خمسة» خمسة، فيحتمل أن يريد به: ليس له عليّ خمسة، و يحتمل لزوم خمسة، لأن الاستثناء من النفي إثبات. هذا إذا وقف على الخمسة و لم يظهر فيها الإعراب. أما لو رفعها فلا إشكال في لزوم الخمسة. و مع نصبها الوجهان. و هذا بخلاف استثناء الدرهم، فإن إعرابه يظهر و إن وقف.