مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢١ - الثالث أن يسمّي عند إرساله
..........
تعالى. و قد تقدّم في صحيحة [١] أبي عبيدة الحذّاء عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يسرّح كلبه المعلّم و يسمّي إذا سرّحه قال: «يأكل ممّا أمسك عليه». و في صحيحة الحلبي عنه (عليه السلام): «من أرسل كلبه و لم يسمّ فلا يأكله» [٢].
و لا خلاف أيضا في إجزائها إذا وقعت عند الإرسال، لانطباق جميع الأدلّة عليه، و تصريح قوله [(عليه السلام)] [١]: «و يسمّي إذا سرّحه» به، لأن «إذا» ظرف زمان و فيها معنى الشرط غالبا. و عليه اقتصر المصنف- (رحمه الله)- حيث قال:
«أن يسمّي عند إرساله».
و اختلفوا في إجزائها إذا وقعت في الوقت الذي بين الإرسال و عضّة الكلب أو إصابة السهم، فقيل: لا يجزي، لما أشرنا إليه من دلالة ظاهر الأخبار على كون التسمية حال الإرسال، خصوصا في قوله: «و يسمّي إذا سرّحه» و لأن الإرسال منزّل منزلة الذكاة، لأنها تجزي عنده إجماعا، فلا تجزي بعده كما لا تجزي بعد الذكاة.
و أظهرهما الإجزاء، لقوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهِ [٤] أي: على الصيد المضمر في قوله «مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» و هو يصدق بذكر [اسم] [٥] اللّه عليه في جميع الوقت المذكور. و كذا يتناوله عموم [٢] النصوص الباقية. و ليس فيها ما يدلّ على انحصار الوقت في زمن الإرسال. و قوله:
[١] من «د» فقط، و الظاهر أنها زائدة، لأن جملة: «و يسمّي إذا سرّحه» من كلام السائل، و سينبّه الشارح «(قدّس سرّه)» أيضا على ذلك في الصفحة التالية.
[٢] كالآية ١٢ من سورة الأنعام، و حديث عديّ بن حاتم المذكور في الصفحة السابقة.
[١] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٤٠٦، هامش (٣).
[٢] التهذيب ٩: ٢٧ ح ١٠٩، الوسائل ١٦: ٢١١ ب «٢» من أبواب الصيد ح ١٥.
[٤] المائدة: ٤.
[٥] من «خ» و الحجريّتين.