مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٣ - الأوّل في تعقيب الإقرار بالإقرار
..........
لفظا على رسم الإيجاب و القبول و الإنشاءات. فإن كذّبه نظر إن كان المقرّ به مالا لم يدفع إليه، و فيما يفعل به أوجه أظهرها تخيّر الحاكم بين أخذه و إقرار يد المقرّ عليه إلى أن يظهر مالكه.
و إن كان الإقرار بعبد تحت يد المقرّ بحيث يظهر كونه مالكا ظاهرا، فأنكر المقرّ له ملكه، ففيه أوجه أيضا:
أحدها- و به قال الشيخ [١] و أتباعه [٢]-: أنه يحكم بعتقه، لأن صاحب اليد لا يدّعيه، و المقرّ له ينفيه، فيصير العبد في يد نفسه فيعتق. و هذا كما إذا أقرّ اللقيط بعد البلوغ بأنه مملوك زيد و أنكر زيد، فإنه يحكم بحرّيته. و لانتفاء علقة المقرّ به بإقراره، و المقرّ له بنفيه، و من عداهما لانحصار الملك فيهما ظاهرا، و أصالة عدم مالك آخر. و لأن الحرّية أصل في الآدمي، و إنما تثبت رقّيته بأمر ظاهر، و لم يثبت هنا فيرجع إلى الأصل.
و يضعّف بأنه لا يلزم من انتفاء ملكيّته و علقتها ظاهرا انتفاؤها في نفس الأمر، لأن المفروض كونه رقّا فلا يزال بذلك، بل لا يلزم من انتفاء علقة الرقّية لشخص [٣] معيّن ظاهرا انتفاء الرقّية عنه ظاهرا و لا باطنا، لأن الفرض ظهور الرقّية و الحكم بها شرعا حين الإقرار، و من ثمَّ نفذ و أثّر في الجملة، فلا يلزم من نفيها عن شخص معيّن انتفاؤها مطلقا، و هذا الأمر الثابت ظاهرا رفع حكم الأصل المدّعى.
و ثانيها- و هو الذي اختاره المصنف- (رحمه الله)-: أنه يبقى على الرقّية
[١] المبسوط ٣: ٢٣.
[٢] راجع المهذّب ١: ٤١١- ٤١٢، جواهر الفقه: ٩١ مسألة (٣٣٥).
[٣] في «ق، ط، خ»: بشخص.