مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠١ - السادسة إذا نذر الأضحيّة، و صارت واجبة
[السادسة: إذا نذر الأضحيّة، و صارت واجبة]
السادسة: إذا نذر الأضحيّة، (١) و صارت واجبة، لم يسقط استحباب الأكل منها.
و الثالث: أن يضمن قيمتها عند الذبح كما في صورة الإتلاف.
و الرابع: أن يضمن الأكثر من قيمتها و قيمة اللحم، لأنه فرّق اللحم متعدّيا بعد ما ذبح متعدّيا. و هذا يطّرد في كلّ من ذبح حيوان غيره و أكل لحمه، إلا أن الاحتمال الأول منفيّ، لأن الذبح غير مستحقّ.
قوله: «إذا نذر الأضحيّة. إلخ».
(١) نذر الأضحيّة يصيّر ما كان مندوبا واجبا. فإن قلنا باستحباب الأكل منها قبل النذر فهو باق، لأنها بالنذر لم تخرج عن كونها أضحيّة، و إنما خرجت عن حكم استحبابها إلى الوجوب، فتبقى أحكام الأضحيّة فيها. و إن قلنا باستحباب الصدقة بجميعها- كما ذهب إليه الشيخ [١]- فجواز الأكل منها أيضا باق، لأن جواز الأكل منها من أحكامها عنده و إن لم يكن على وجه الاستحباب.
و خالف في ذلك بعض العامّة [٢]، فمنع من الأكل من المنذورة، قياسا على إخراج الزكاة الواجبة و الكفّارات و الهدي الواجب عندهم. و لا يخفى ضعفه.
و اعلم أن هذه المسائل الثلاث كان ذكرها في كتاب النذر أقعد، أو في كتاب الحجّ مع مسائل الأضحيّة، فإن أصلها مذكور ثمَّ، لئلّا تتشتّت مسائل الباب.
[١] المبسوط ١: ٣٩٣.
[٢] راجع الحاوي الكبير ١٥: ١١٩، روضة الطالبين ٢: ٤٨٩.