مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٧ - أما الحجّ
..........
(عليهما السلام) حيث سأله عن مثله فأجابه بذبح بقرة فقال: أ شيء واجب؟ «قال:
لا، من جعل للّه شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء».
و الثاني: أنه يسوق بدنة وجوبا، ذهب إليه الشيخ في النهاية [١] و الخلاف [١]، لما روي أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحجّ ماشية فسئل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قيل: إنها لا تطيق ذلك، فقال: «لتركب و لتهد بدنة» [٣].
و صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «أيّما رجل نذر نذرا أن يمشي إلى بيت اللّه ثمَّ عجز عن أن يمشي فليركب و ليسق بدنة إذا عرف اللّه منه الجهد» [٤]. و الفرق بين الحجّ و الصلاة أن الصلاة لا مدخل للجبر فيها بالمال، بخلاف الحجّ. و جماعة [٥] المتأخّرين حملوا الجبر المذكور على الاستحباب جمعا بينه و بين الخبر السابق. و هو حسن.
و الثالث: أنه إن كان مطلقا توقّع المكنة، و إن كان معيّنا سقط الحجّ أصلا، للعجز عن المنذور، فإنه الحجّ ماشيا لا الحجّ مطلقا، فيسقط لاستحالة التكليف بما لا يطاق. و هو اختيار ابن إدريس [٦] و العلامة في حجّ
[١] انظر الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٨٢ مسألة (٢)، و فيه بعد الحكم بعدم لزوم شيء: و قد روي أن عليه دما، و في ص: ٥٨١ مسألة (١٠٥) أفتى بلزوم الدم في مطلق نذر المشي.
[١] النهاية: ٢٠٥.
[٣] مسند أحمد ١: ٢٥٣، سنن الدارمي ٢: ١٨٣- ١٨٤، سنن أبي داود ٣: ٢٣٤ ح ٣٢٩٦.
[٤] التهذيب ٨: ٣١٥ ح ١١٧١، الاستبصار ٤: ٤٩ ح ١٦٩، الوسائل ١٦: ٢٠٣ ب «٢٠» من أبواب النذر و العهد ح ١.
[٥] انظر كشف الرموز: ١: ٣٣١، تحرير الأحكام ٢: ١٠٧، قواعد الأحكام ٢: ١٤٢، إيضاح الفوائد ٤: ٦٧، غاية المراد: ٢٥٩، التنقيح الرائع ١: ٤٢٣.
[٦] السرائر ٣: ٦١- ٦٢.