مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٠ - الثالثة إذا رمى الأول صيدا فأثبته و صيّره في حكم المذبوح، ثمَّ قتله الثاني
..........
تقدّم. و إن لم يدرك ذكاته فهو ميتة، لأنه مات بفعلين أحدهما موجب للحلّ و هو جرح الأول، لأنه كان قبله ممتنعا فلو مات به وحده قبل إمكان ذبحه لحلّ، و الثاني محرّم له و هو جرح الثاني، لأنه صادفه غير ممتنع، فغلّب جانب التحريم، كما لو قتله كلب مسلم قد سمّى و كلب مجوسيّ أو كلب آخر لم يسمّ عليه.
ثمَّ ينظر إن مات قبل أن يدركه الأول أو قبل أن يتمكّن من ذبحه مزمنا ضمن الثاني تمام قيمته، لأنه صار حراما و ميتة بفعله. و يخالف ما إذا جرح شاة نفسه و جرحها آخر فتلفت بهما، حيث لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة، لأن كلّ واحد من الجرحين هناك محرّم و الإفساد حصل بهما جميعا، و هنا فعل الأول اكتساب و إصلاح و ذكاة، فلا يوزّع عليه شيء.
نعم، ينقص عن الأول مقدار ما ينقص عنه بالجرح الأول، فلو كان الصيد يساوي غير مزمن عشرة و مزمنا تسعة وجب على الثاني تسعة.
هذا إذا لم يكن قيمته مذبوحا أنقص من قيمته مزمنا، و إلا وزّع النقص بالذبح عليهما، لأن فعل الأول و إن لم يكن إفسادا إلا أنه مؤثّر في الذبح و حصول الزهوق، فينبغي أن يعتبر في الإفساد، لأنه شريك في الذبح، حتى يقال: إذا كان غير مزمن يساوي عشرة و مزمنا تسعة و مذبوحا ثمانية تلزمه الثمانية، و الدرهم الآخر أثّر في فواته الفعلان جميعا، فينبغي أن يوزّع عليهما حتى يهدر نصفه، و يجب نصفه مع الثمانية.
و يحتمل ضمان الثاني للجميع كما أطلقه المصنف، نظرا إلى أن المفسد يقطع أثر فعل الأول من كلّ وجه. و الأظهر الأول.