مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٠ - أما الإيجاب
..........
حيث صرّح بعدم افتقارها إلى القبول، و هو المطابق لتعريفهم لها حيث جعلوها التزام عوض على عمل. و يؤيّده عدم اشتراط تعيين العامل، و إذا لم يكن معيّنا لا يتصوّر للعقد قبول، و على تقدير قبول بعض لا ينحصر فيه إجماعا.
و منهم [١] من جعلها من العقود، و جعل القبول الفعلي كافيا فيها كالوكالة، و المنفيّ هو القبول اللفظي. و هو ظاهر كلام المصنف فيما سيأتي [٢] حيث جعله عقدا جائزا. و الظاهر أنه تجوّز في ذلك، إذ لو كان عقدا عنده حقيقة لذكره في قسم العقود لا في قسم الإيقاعات، و مع ذلك فالجانب الآخر محتمل، لأنه ذكر [٣] في قسم الإيقاعات ما هو عقد قطعا كالكتابة، لكن العذر له فيها أنه استطردها مع [٤] العتق و التدبير و هما إيقاع جزما، و العادة ذكر الثلاثة في محلّ واحد، فجرى على ذلك هو و غيره [٥].
و تظهر الفائدة فيما لو فعل العامل بغير قصد العوض و لا قصد التبرّع بعد الإيجاب. فعلى الأول يستحقّ العوض، لوجود المقتضي له و هو الصيغة مع العمل. و على الثاني لا، و إن كان قد عمل، لأن المعتبر من القبول الفعلي ليس هو مجرّد الفعل، بل لا بدّ معه من انضمام الرضا و الرغبة فيه لأجله، كما نبّه عليه في
[١] تبصرة المتعلّمين: ١٠٧، الدروس الشرعيّة ٣: ٩٨، و انظر المبسوط ٣: ٣٣٢، الوسيلة:
٢٧٢، الجامع للشرائع: ٣٢٦، إصباح الشيعة: ٣٢٩.
[٢] في ص: ١٥٢.
[٣] في ص: ٤١٣.
[٤] في «ذ، خ، م»: في.
[٥] فقه القرآن: ٢٠٩ و ٢١٥، المهذّب ٢: ٣٥٥، الجامع للشرائع: ٤٠٠ و ٤٠٩، قواعد الأحكام ٢: ٩٦ و ١١٤.