مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٥ - الأول ما به تنعقد اليمين
و لو قال: لأدخلنّ الدار (١) إلا أن يشاء زيد، فقد عقد اليمين، و جعل الاستثناء مشيئة زيد. فإن قال زيد: قد شئت أن لا يدخل، وقفت اليمين، لأن الاستثناء من الإثبات نفي.
و لو قال: لا دخلت إلّا أن يشاء فلان، فقال: قد شئت أن يدخل، فقد سقط حكم اليمين، لأن الاستثناء من النفي إثبات.
قوله: «و لو قال: لأدخلنّ الدار. إلخ».
(١) تعليق اليمين بشرط في عقدها و حلّها جائز، سواء كان الشرط مشيئة غيره أم لا. و قد ذكر المصنف من تعليقها بالمشيئة صورا:
أحدها: أن يعلّق عقدها على مشيئة زيد، بأن يقول: لأدخلنّ الدار إن شاء زيد. فهنا قد علّق انعقاد اليمين على مشيئة زيد، فيكون مشيئته شرطا فيها. فإن قال: شئت، انعقدت، لوجود الشرط. و إن قال: لم أشأ، لم ينعقد، لفقد الشرط.
و كذا لو جهل حال مشيئته بموت أو غيبة أو غيرهما، لعدم حصول شرط الانعقاد و هو مشيئته أن [لم] [١] يفعل. و هذه الصورة لا إشكال فيها.
و ثانيها: أن يعلّق الحلّ على مشيئته، بأن يقول: لأدخلنّ الدار إلّا أن يشاء [زيد] [٢]. و هنا قد عقد اليمين، و لكن جعل لحلّها طريقين: أحدهما: أن يدخل، و الثاني: أن يشاء زيد أن لا يدخلها. فإن دخل قبل مشيئته برّ، سواء شاء زيد بعد ذلك أم لا [٣]، لحصول الحلّ بفعل مقتضى اليمين فلا تؤثّر المشيئة بعده فيه.
و إن لم يدخلها و شاء زيد أن لا يدخلها برّ أيضا، و هو معنى قول المصنف
[١] سقطت من «ذ، خ، م».
[٢] من «خ، م».
[٣] في «خ» و الحجريّتين: أم لم يشأ.