مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٦ - الأول ما به تنعقد اليمين
..........
(رحمه الله)-: «وقفت اليمين». و وجهه: أن متعلّق المشيئة المذكورة هو عدم دخوله، فكأنّه قال: لأدخلنّ إلا أن يشاء زيد أن لا أدخل فلا أدخل، لأن المستثنى و المستثنى منه متضادّان، و الاستثناء من الإثبات نفي و من النفي إثبات، و لمّا كان المحلوف عليه إثبات الدخول كان الاستثناء ضدّه و هو عدم الدخول، فإذا شاءه [١] فقد حلّ اليمين.
و لو فرض مشيئة زيد الدخول فاليمين بحالها، لأن مشيئته للفعل غير مستثناة. و كذا لو جهل حال مشيئته، لأن الانعقاد حاصل، و إنما الحلّ مشروط بمشيئته [٢] عدم الدخول، و لم يحصل الشرط فلم يقع الحلّ، لأنها منعقدة بدونه.
و ثالثها: أن تتعلّق اليمين بنفي الدخول معلّقا على المشيئة. و له صورتان كالإثبات، ذكر المصنف منهما واحدة، و هي المبهم منهما و محلّ النظر كالسابقة.
فإن قال: لا دخلت الدار إلّا أن يشاء فلان، فالكلام فيه كالسابق، فإن المستثنى منه نفي فيكون الاستثناء إثباتا، فكأنّه قال: لا دخلتها إلا أن يشاء زيد أن أدخل.
فإن لم يدخل برّ في يمينه. و إن دخل و قد شاء فلان دخوله قبل أن يدخل برّ أيضا. و إن كان قد شاء أن لا يدخل حنث، و لا يغني مشيئة الدخول بعد ذلك.
و إن لم تعرف المشيئة فهي منعقدة.
هذا ما اقتضاه لفظ الاستثناء عند الإطلاق أو مع قصده. أما لو قصد في استثنائه عكس ذلك فإنه يقبل و يديّن بنيّته. فإن قال: إنّي أردت بالاستثناء
[١] في «د، و، ط»: شاء.
[٢] في «د، ص، خ، م»: بمشيئة.