مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٩ - أما الناذر
كتاب النذر و النظر في: الناذر، و الصيغة، و متعلّق النذر، و لواحقه.
[أما الناذر]
أما الناذر فهو: البالغ، العاقل، المسلم.
فلا يصحّ: من الصبيّ. (٢) و لا من المجنون. و لا من الكافر، لتعذّر نيّة القربة في حقّه و اشتراطها في النذر، لكن لو نذر فأسلم استحبّ له الوفاء.
(١) كتاب النذر و هو- بفتح الذال في الماضي، و بكسرها و ضمّها في المضارع- لغة: الوعد بخير أو شرّ. و شرعا: التزام قربة لم يتعيّن أو مطلقا. و الأصل فيه قبل الإجماع آيات منها: قوله تعالى وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [١]، و أخبار منها: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من نذر أن يطيع اللّه فليطعه، و من نذر أن يعصي اللّه فلا يعصه» [٢].
قوله: «فلا يصحّ من الصبيّ. إلخ».
(٢) ضابط الناذر: أن يكون مكلّفا له أهليّة العبادة، لأنه من ضروبها، لاشتراطها بالقربة.
فلا يصحّ نذر الصبيّ و إن كان مميّزا، و لا المجنون مطلقا إلا وقت إفاقة ذوي الأدوار إذا وثق بصحّة تمييزه، لأنهما مسلوبا العبارة و اعتبار العبادة من حيث الشرع، و إن قبلها الطفل للتمرين.
و كذا لا يصحّ نذر الكافر، لأنه ليس من أهل التقرّب. لكن يستحبّ له إذا
[١] الحج: ٢٩.
[٢] عوالي اللئالي ٣: ٤٤٨ ح ١، سنن الدارمي ٢: ١٨٤، مسند أحمد ٦: ٣٦، صحيح البخاري ٨:
١٧٧، سنن أبي داود ٣: ٢٣٢ ح ٣٢٨٩، سنن ابن ماجه ١: ٦٨٧ ح ٢١٢٦، سنن الترمذي ٤: ٨٨ ح ١٥٢٦، سنن النسائي ٧: ١٧، سنن البيهقي ١٠: ٧٥.