مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٩ - الثالثة يكفي في صحّة الاستثناء أن يبقى بعد الاستثناء بقيّة
[الثالثة: يكفي في صحّة الاستثناء أن يبقى بعد الاستثناء بقيّة]
الثالثة: يكفي في صحّة الاستثناء (١) أن يبقى بعد الاستثناء بقيّة، سواء كانت أقلّ أو أكثر.
الفائدة في أنّ إطلاقه محمول على الجنس إلا مع قيام قرينة على خلافه، كقوله:
له عليّ ألف إلا ثوبا.
و ذهب بعضهم [١] إلى أن المنقطع- و هو الذي من غير الجنس- حقيقة أيضا، فقيل: مشترك بينهما، و قيل: متواطئ. و في المسألة قول ثالث [٢] نادر أنه غير جائز لا حقيقة و لا مجازا. و هو الذي تردّد فيه المصنف (رحمه الله). و الأظهر هو الأول.
و اعلم أن إطلاق الاستثناء المنقطع على كونه من غير الجنس لا يخلو من مناقشة مشهورة، لأن مثل قولهم: «جاء بنوك إلا بني زيد» منقطع مع أن الاستثناء من الجنس. و تحقيق المسألة في الأصول.
قوله: «يكفي في صحّة الاستثناء. إلخ».
(١) ما اختاره المصنف مذهب المحقّقين من الأصوليّين [و الأكثر] [٣]، لورود ذلك كلّه لغة. و لهم قول [٤] بمنع استثناء النصف. و ثالث [٥] بمنع ما زاد عليه. و رابع باشتراط بقاء كثرة تقرب [٦] من مدلول اللفظ، و الأصحّ الجواز مطلقا، لأن المستثنى و المستثنى منه كالشيء الواحد، فلا يتفاوت الحال في الجواز بقلّته
[١] راجع المستصفى للغزالي ٣: ٣٨٤، التمهيد في أصول الفقه ٢: ٨٥، البحر المحيط ٣: ٢٨١.
[٢] انظر نهاية السؤال ٢: ٤١٠، البحر المحيط للزركشي ٣: ٢٨١.
[٣] من «ص، د، ق، ط» و الحجريّتين.
[٤] راجع العدّة لأبي يعلى الفرّاء ٢: ٦٧٠، المغني لابن قدامة ٥: ٣٠٤، نهاية السؤال ٢: ٤١٤.
[٥] راجع المقنع في شرح المختصر الخرقي ٢: ٧٤٠، المغني لابن قدامة ٥: ٣٠٢، نهاية السؤال ٢: ٤١٣.
[٦] في «ذ، خ، م»: تعرف.