مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٦ - الخامسة إذا حلف لا أكلت رؤوسا، انصرف إلى ما جرت العادة بأكله غالبا
و كذا لو حلف: لا يأكل لحما. (١) و هنا يقوى أنه يحنث بالجميع.
اللغة، و ابن إدريس [١] على الأول، حملا للّفظ على معناه لغة. و لعلّ العرف غير منضبط.
و المصنف- (رحمه الله)- حمل الاختلاف على اختلاف العادة. و ليس بجيّد، بل الاختلاف واقع و إن استقرّت العادة في مقابلة اللغة، نظرا إلى أن اللغة حقيقة إجماعا، و العادة ناقلة عن الحقيقة اللغويّة أو مخصّصة، و كلاهما مجاز غايته أن يصير راجحا، و مع تعارض الحقيقة المرجوحة، و المجاز الراجح يقع الإشكال في الترجيح. و لو ادّعي صيرورة العرف حقيقة ففي ترجيح إحدى الحقيقتين على الأخرى خلاف بين الأصوليّين، و إن كان المختار من ذلك ترجيح العرف على اللغة إذا كان منضبطا، و المعتبر منه عرف الحالف، هذا كلّه إذا لم ينو الحالف شيئا، و إلا تعيّن.
قوله: «و كذا لو حلف: لا يأكل لحما. إلخ».
(١) الخلاف هنا كالسابق، من حيث إن اللحم لغة متناول لجميع لحوم الحيوان، و من دلالة العرف على خروج بعضها إذا قال القائل: أكلت لحما. و القولان للشيخ. فالثاني له في المبسوط [٢]، إلّا أنه استثنى الحيتان خاصّة، و حكم بدخول لحم الصيد و الطير فيه. و الأول له في الخلاف [٣]، محتجّا بأن اسم اللحم يطلق عليه، قال تعالى وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا [٤]. و قوّاه ابن إدريس [٥] مع
[١] السرائر ٣: ٥٠- ٥١.
[٢] المبسوط ٦: ٢٣٩.
[٣] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٧٣ مسألة (٧٣).
[٤] فاطر: ١٢.
[٥] السرائر ٣: ٥٢.